كشف الغمة 274- كتاب الجنائز ( 12) الصلاة على السقط، ثم حديث عن مقاصد زيارة النبي هود عليه السلام
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: 274- كتاب الجنائز ( 12) الصلاة على السقط، ثم حديث عن مقاصد زيارة النبي هود عليه السلام
صباح الثلاثاء 5 شعبان 1446هـ
يتضمن الدرس نقاط مهمة منها :
- الصلاة على السقط والطفل
- بماذا يدعو في الصلاة على الطفل؟
- صلاة النبي على ابنه إبراهيم وعمره 7 أشهر
- حكم الصلاة على الطفل إذا خرج حيا أو ميتا وتغسيله وتكفينه
- هل يصلى على من خرج قبل 6 أشهر ؟
- الصلاة على من عليه دين لم يقضه
- لم يصل النبي على من أخذ غنيمة
- بماذا يستعد لساعة الموت ؟
- مقاصد ونيات زيارة شعب النبي هود عليه السلام
- وسائل تقوية الإيمان واليقين
نص الدرس المكتوب :
"وكان ﷺ يقول: "صلوا على الطفل والسقط وادعوا لوالديه بالمغفرة والرحمة"، وفي رواية: "أحق ما صليتم عليه أطفالكم"، وسيأتي أنه ﷺ صلى على ابنه إبراهيم عليه السلام.
وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يصلي على المنفوس فقيل له: أتصلي على من لم يذنب ولم يعمل خطيئة قط؟ فقال: قد صُلِّيَ على رسول الله ﷺ وهو لم يعص الله طرفة عين، وكان ﷺ لا يصلي على من عصى بقتل نفسه ولا على من غل في الغنيمة ولا على من عليه دين كما سيأتي إيضاحه في باب الضمان إن شاء الله تعالى."
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلََّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ اٌلذّاكِرُون، وَغَفِلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن
الحمد لله على شريعته الغراء، وبيانها على لسان خير الورى، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه، ومن تابعهم واقتدى بهم سرًا وجهرًا، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الذين رقَّاهم الله في الفضل والقرب والكرامة والشرف أعلى الذُّرى، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم والملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وسمعنا ما ذكر الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- عن الصلاة على الطفل والسقط؛ والسِّقط: الذي خرج من بطن أمه قبل تمام أشهره.
ويقول: "ادعوا لوالديه بالمغفرة والرحمة ". وجاء في الدعاء في الصلاة على الطفل: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطَاً وَذُخْراً لِوَالِدَيْهِ، وشَفِيعاً مُجَاباً، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِيْنَهُمَا، وأفرغ الصبر على قلوبهما"، وهذا من الدعاء لوالديه.
قال الشافعي: ولا بد من الدعاء له، ولا يكفي الدعاء لوالديه في الصلاة عليه، فيقدم على هذا ويقول: "اللهم اغفر له وارحمه".
وقال: "أحق ما صليتم عليه أطفالكم". وقد صلى ﷺ على سيدنا إبراهيم ابنه، وكان توفي نحو سبعة أشهر؛ إبراهيم ابن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ولما قالوا لسيدنا أبي هريرة: أتصلِّي على المنفوس؟ يعني: من مات ولم تزل أمه في النفاس، أي: مات طفل "أتصلي على من لم يذنب ولم يعمل خطيئة قط؟ فقال: قد صُلِّيَ على رسول الله ﷺ وهو لم يعص الله طرفة عين". فهو أفضل ولّا الطفل حقكم أفضل أن يُصلى عليه؟ وبذلك:
-
كان الإجماع من الأئمة أنه إذا قد خرج من بطن أمه وفيه الحياة يجب مثل ما للكبير من التغسيل والتكفين والصلاة عليه ودفنه.
-
أما إذا خرج من بطن أمه قبل تمام أشهره، أي: انفصل الجنين:
-
فهذا إن انفصل ميتًا ولم يستهل بعد الولادة:
-
-
يقول الحنفية: يُغسَّل ويُسمَّى ويُدرَج في خرقة ويُدفَن ولا يُصلَّى عليه؛ وعندهم هذا يشمل ما تم خلقه وما لم يتم خلقه، لكن ما تم خلقه لا خلاف عندهم في تغسيله، وما لم يتم ففيه خلاف. وأما من استهل بعد الولادة فهذا ما عليه الإجماع: أنه يجب مثل ما للكبير.
والطفلُ كالكبيرِ في الوفاةِ *** إن ظَهَرَتْ أمارةُ الحياةِ
-
إن ظهرت عليه أي علامة من علامات الحياة بعد خروجه من بطن أمه بأن عطس، أو تحرك حركة اختيارية، أوصاح أو بكى، فهذا مثل الكبير يجب له مثل ما يجب للكبير؛ من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.
-
وكَرِه المالكية غُسل الطفل الصغير ما لم يستهل صارخًا بعد نزوله، قالوا: إذا خرج ميتًا لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه من باب أولى.
-
وعند الشافعية: هذا الترتيب؛ كما أشرنا في الأمس يقولون: إن ظهرت عليه أمارة من أمارات الحياة فهو كما أجمع عليه الأئمة مثل الكبير، فإن لم يظهر عليه علامة من علامات الحياة ولكن خلقه قد ظهر وتكامل فتُمنَع الصلاة؛ وما سواها من التغسيل والتكفين والدفن يُعتَبر.
-
لكن قال الإمام الرملي: إذا قد له ستة أشهر فأكثر في بطن أمه يُصلَّى عليه؛ وقال ابن حجر: ما يُصلَّى عليه إذا لم تظهر عليه علامة من علامات الحياة.
والعمل عندنا في هذه المسألة على قول الرملي: إذا قد له ستة أشهر حتى خرج ميتًا، مادام قد تكامل خلقه فيُصلَّى عليه، وأما أقل من ستة أشهر إذا لم تظهر عليه علامة من علامات الحياة فلا يُصلَّى عليه، ويجب له غير الصلاة من التغسيل والتكفين والدفن.
-
وإذا كان عاده لم يتكوَّن بحيث: كان لايزال علقة أو مضغة ولم يظهر فيه علامة الخلق، فهذا أيضًا لا يجب شيء في حقه ولكن يُسَنُّ أن يُستر ويُدفن.
كذلك يُذكَر في -قديم- المذهب الشافعي: أنه إذا قد تمَّ له أربعة أشهر يُصلَّى عليه؛ لأن نفخ الروح يتم بعد الأربعة الأشهر، معناه أنه قد نُفِخ فيه الروح؛ ولكن في الجديد كما قال في الأُم: لا يُصلَّى عليه وهو الأصح؛ والرملي قال: ستة أشهر يُصلَّى عليه.
أمَّا إذا ظهرت علامة من علامات الحياة فكذلك عند جميع الأئمة: يجب له ما يجب للكبير من الصلاة وما دونها.
-
والحنابلة: يوجبون غسل السقط والصلاة عليها إذا نزل لأربعة أشهر، كالقديم في المذهب الشافعي إذا قد له أربعة أشهر فأكثر، استهل أم لا، إذا أكمل السقط عندهم أربعة أشهر أو بان فيه خلق إنسان، غُسَّل وصُلِّي عليه ولو لم يستهل، هذا مذهب الحنابلة؛ وأوردوا واستدلوا بما جاء عند الحاكم وعند أبي داوود: "السقط يُصلَّى عليه، والغُسل واجب وإن لم يستهل"، في رواية أبي داود والحاكم وهكذا ما يتعلق بحكم الطفل.
وذَكر هنا تجنبه ﷺ أن يصلي بنفسه:
-
على من قتل نفسه؛ مع تشريع أن يصلوا عليه لكن هو بنفسه لا يصلي عليه.
-
وعلى من غلَّ: أخذَ شيء من الغنيمة قبل القسمة فما يصلي عليه.
-
وعلى من عليه دَين؛ ما يصلي على من عليه دَين، يقول: "صَلُّوا على صاحِبِكُمْ"؛ وهكذا كان في أول الأمر إلا أن يلتزم أحد من الأحياء بالدَّين الذي عليه فيصلي عليه. ثم كان بعد أن فتح الله عليه أقطار يسأل إذا كان عليه دَين يقضيه أولًا ثم يصلي عليه؛ ويقول: "من مات وله مال فماله لورثته، ومن مات وعليه دَين فعليَّ وإلَي" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وفي هذا تحذير من الاستدانة لغير ضرورة، وأن الدَّينُ شَينُ الدِّينِ، وأن الميت إذا مات وعليه دَين لم يبرد جلده في قبره حتى يُقضى عنه دَينه، وأن الميت إذا مات وعليه دَين لم يترك فيه رهنًا فإنه لا يزور ولا يُزار، يبقى محبوس في البرزخ لا يُمَكَّن من زيارة الأخرين ولا يزورونه حتى يُقضى عنه دَينه؛ "نفسُ المؤمنِ معلَّقةٌ بِدَينِه حتَّى يُقضَى عنهُ"، فرُوحُه مرهونة محبوسة في البرزخ لا يُؤذن له أن يزور ولا أن يُزار من أحد من أهل البرزخ، لا يزور أحد ولا يزوره أحد، فيكون في عُزلة حتى يُقضى عنه دَينه، فإن خلَّف أولاد غير أتقياء وغير مُرَبَين فسيقتسمون تركته ويتركون دَينه، ويتركونه محبوس في قبره ولا يبالون به؛ لا إله إلا الله! والأولاد البرَرة والصالحين ما يدفنون ميتهم حتى يقضوا عنه ديونه، أو يتحملوها عنه، أو يطلبوا المسامحة مِمن عليهم الدَّين.
وكذلك في زجر عن الغل في الغنيمة وقالوا لما قُتِل مِدْعَمٌ؛ أصابه سهم من اليهود وقُتل؛ فقالوا: هنيئًا له الجنة؛ قال ﷺ: "لكني أرى شملة تشتعل عليه نارا"؛ قالوا: ما ذاك؟ قال: "ابحثوا في متاعه، أخذ من الغنيمة شملة قبل أن تقسم الغنيمة"، وحصَّلوا شملة وسط متاعه أخذها قبل أن تقسم الغنيمة، فتعذب بسببها -والعياذ بالله تبارك وتعالى- فلما قال ذلك ﷺ ذهب من عنده خرز ومن عند أي شيء مشى رجعه وردوه من الغنيمة جاءوا وردُّوها خوفًا مما حذَّرهم منه صلى الله عليه وعلى آله.
رزقنا الله البركة في العمر والختم بأكمل الحسنى، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وهكذا إنما يُستَعدُّ لساعة الموت وما بعدها بالعمل في خلال الحياة، والإتصاف بالأوصاف؛ بتخلي الإنسان وباطنه عن الأوصاف التي لا يحبها الله، من كِبرٍ، من عجبٍ، من رياءٍ، من غرورٍ، من حسدٍ، من حقدٍ، من سوء ظن؛ وما إلى ذلك من أنواع الصفات الذميمة التي يكرهها الله تعالى، وهي معاصي للقلب، ومعاصي القلب أخطر وأفتك لصاحبها من معاصي الجوارح؛ فما يعمله الإنسان ويتصف به في هذه الحياة هو عُدَّته لحالته عند الوفاة وما بعدها؛ بذلك كانت المسارعة إلى الخيرات قال لنا ربنا في صريح الآية: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ) [البقرة:148]، وقال عن أنبياءه ورسله: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) [الأنبياء:90].
وإذا جمع المؤمن هذه الأوصاف الأربع كان من المسارعين في الخيرات:
-
(إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ)[المؤمنون:57]؛ الخوف والإشفاق من خشية الخلاق.
-
(وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ)[المؤمنون:58]؛ اليقين التام.
-
(وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ)[المؤمنون:59] لا يُشرك شرك ظاهر مُخرج من الملة ولا شرك خفي؛ وإن كان لايُخرِج من الملة يحبط العمل وهو مُراءاة الناس.
-
(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) [المؤمنون:60] يعملون ما يعملون من الصالحات، وينفقون ما أنفقوا وقلوبهم وجلة؛ أي: يخافون أن لا يُقبَل منهم.
من هنا قالوا:
-
المؤمن جمع إحساناً وخوفاً (يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) يُحسن ويخاف.
-
والمنافق جمع إساءة وأمن.
المؤمن جمع إحسان وخوف، والمنافق جمع إساءة وأمن من مكر الله -والعياذ بالله تبارك وتعالى-، "إنَّ المؤمنَ يرَى ذنبَه كجبلٍ فوق رأسه يخشى سقوطه عليه، وإنَّ المنافق يرَى ذنبَه كذبابٍ وقف على أنفِه قال به هكذا ، فأطاره"؛ فرق بين المؤمن والمنافق، "مَن سَرَّتْه حَسَنَتُه، وساءَتْه سَيِّئَتُه؛ فذلك المُؤمِنُ" لا إله إلا الله!
قال: (يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) [المؤمنون: 60-61]، هؤلاء أهل المسارعة في الخير؛ فاتَّصِف بالأربع الأوصاف تكُن ممن سارَعوا، (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133].
وكان من أجل الاتصاف بهذه الأوصاف وتحقيق المسارعة أقيمت هذه الزيارات، والجمُوعات، ومجالس الذكر والتذكير والدعوة إليه عز وجل؛ وكان لهذه المقاصد الكبيرة تأسيس سيدنا الفقيه المقدم لهذه الزيارة وعلى هذا الوجه، وكان يجتمع كثيرًا من الأولياء ومن العلماء ومن الصلحاء ويتوجهون بهِمَمِهِم إلى الرحمن -جل جلاله وتعالى في علاه- فيجب تحرير النيات الصالحات، وتقديم التوبة قبل الذهاب للشعب، والتحقق بالتوبة والاستغفار، وصلاة الركعتين قبل الخروج.
وتبدأ الزيارة بزيارة سيدنا الفقيه المقدم مؤسس الزيارة، ومن حواهم بقاع بشار، ثم زيارة الشيخ أبو بكر بن سالم الذي انتهت إليه التقدمة في الزيارة والقيام بها من بعد سيدنا شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن، ويحبون أن يزوروا ولد الفقيه المقدم بالعجز في قَسَم، وكذلك محمد جمل الليل بن أحمد بن عبد الله باعلوي مقدم تربة المصف، وفي المقبرة أم سيدنا السقاف وغيرهم من الأكابر والصالحين والأولياء
ويحبون أن تبدأ الزيارة بعد التطهر والاغتسال لمن تمكن من ذلك بالصلاة في المسجد الذي أوقفه سيدنا عمر المحضار، -مشهور بحصات عمر المحضار- هذا بقعة وأقطعه إياها السلطان فأوقفها مسجدًا؛ فيُصلي في المسجد خاضعًا خاشعًا، ويشتغل بالباقيات الصالحات إلى البئر المعطلة التي كانت بئر، فيستحضرون عندها أرواح الأنبياء ويسلمون عليهم تهيئةً للوصول إلى القبر الشريف؛ وليكون ذلك لمن عجز عن الطلوع، وكانت لا توجد عندهم وسائل للرفع إلى الجبل، لا دراجات ولا سيارات ولا غيرها؛ فمن عجز فيكفيه هذا السلام والذين ينوون الطلوع يتهيئون من هذا السلام والإنشغال به إلى عند القبر الشريف، ويكون أيضًا هناك الخشوع والخضوع والأدب، وقراءة سورة هود لمن تيسر له ذلك.
وكانوا يرتجون لمن زار النبي هود وقرأ مولدًا للنبي محمد ﷺ أن يمضي الله عامه وسنته على خير وأُنس وسرور، لا يصيبه فيها بلاء، ويرجون لمن زار النبي هود فأقام أربع أيام غير يوم الدخول والخروج أن يخلع الله عليه خلعة باطنية، خلعة قبول وإقبال ووصول وإيصال، فيحتاج إلى تحرير النيات وحسن العمل بالآداب النبويات، في السفر وفي المشي وفي الطعام والشراب، وفي المساعدة للإخوان والمسارعة إلى خدمتهم، وفي اغتنام مجالس الذكر والتذكير وحضورها بقلب نوير، ووجهة إلى العلي الكبير سبحانه وتعالى.
الله يقبلنا وإياكم، ويكتب التوفيق التام، ويبلغنا فوق المرام، وكلٌّ ينوب عن أهله وعن أهل بلده وعن بقية المسلمين لتكون وجهه صادقة واحدة للرحمن أن يرحم المسلمين وأن يفرج كروبهم، وأن يدفع البلاء عنهم، وأن ينقي كل واحد منا عن جميع شوائبه ومعايبه وأفاته وعاهاته وظلماته وأكداره، وأن يكتب القبول.
فيستحضرون المسلمين وأحوالهم وأوضاعهم، ويسألون الله أن يؤلف بينهم، وأن يصلح شأنهم، وأن يوفقهم لتعظيم أمره وأمر رسوله ﷺ.
ولا ينسون أنفسهم من التلاوة للقرآن الكريم في أيام الشعب، ومن كثرة الصلاة على النبي محمد والنبي هود -على نبينا وعليه وعلي آلهم وصحبهم أفضل الصلاة والسلام-، ويغتنمون زيارة من قدروا على زيارته من كبار السن ومن أهل المقامات والمناصب ومن العلماء، ويطلبون منهم الدعاء ويطلبون منهم الإجازة لاتصال حبل السند بشيوخهم وأئمتهم.
وزيادة الإيمان واليقين مطلوبهم الأول ووسائل ذلك: حضور القلب، وصدق الوجهة، وحسن الظن، وسعة المشهد، وكثرة الذكر للحق جل جلاله، فكم قد صفى قلب هناك لمذنبٍ، رجع بعد أن كان ملطخ صافي، ويرجع بعد أن كان غافل ذاكر، ويرجع بعد أن كان بعيد قريب، ويرجع بعد أن كان شقي سعيد، وهكذا يهب الله لمن يشاء.
فالله يوفر حظنا ولا يحرمنا خير ما عنده لشر ما عندنا إنه أكرم الأكرمين، ويجعلها من أبرك الأيام علينا والزيارات، ويفرج كروب المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في خير لطف عافية.
بسرِّ الفاتحة
إلى حضرة النبي محمد اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه
الفاتحة
23 شَعبان 1446