المكاتبات والمناجاة الإلهية - 24 | إلهي؛ تقدس رضاك أن تكون له علة منك

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على المكاتبات والمناجاة الإلهية، لابن عطاء الله الاسكندري، شرح الشيخ علي بن عبد الله باراس رحمه الله، ضمن فعاليات الدورة التعليمية الثانية والثلاثين بدار المصطفى بتريم.

عصر يوم الثلاثاء 12 ربيع الأول 1448 هجري.

إلهي؛ تَقَدَّسَ رِضَاكَ أنْ تكونَ له عِلَّةٌ منكَ، فكيف تكونُ له عِلَّةُ مِنِّي؟! أنتَ الغني بذاتِكَ عن أنْ يَصِلَ إليكَ النَّفْعُ منكَ، فكيف لا تكونُ غَنِيّاً عَنِّي؟! 

إلهي؛ إنَّ القضاءَ والقَدَرَ غَلَبَنِي، وإنَّ الهوى بِوَثَاقِ الشَّهوَةِ أسَرَني، فَكُنْ أنتَ النَّصِيرَ لي حتى تَنْصُرَنِي وتَنْصُرَ بي، وأغْنِنِي بفضلِكَ حتى أَسْتَغنِيَ بكَ عن طَلَبِي. 

أنت الذي أَشْرَقْتَ الأَنْوَارَ في قلوبِ أولِيَائِكَ حتى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ.

نص الدرس مكتوب:

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين، وبسندكم المتصل إلى الإمام ابن عطاء الله السكندري والإمام علي بن عبد الله باراس نفعنا الله بعلومهما وعلومكم وعلوم سائر الصالحين،  إلى أن قال:

"إِلَهِي؛ تَقَدَّسَ رِضَاكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مني؟! أَنْتَ الْغَنِيُّ بِذَاتِكَ عَنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لَا تَكُونُ غَنِيّاً عَنِّي؟!"

"إِلَهِي" بمعنى الغني بذاته وصفاته وأفعاله "تَقَدَّسَ رِضَاكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مني؟! أَنْتَ الْغَنِيُّ بِذَاتِكَ عَنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لَا تَكُونُ غَنِيّاً عَنِّي؟!" هذه العبارة ترقي في تجليات الأسماء والصفات، وملاطفات من تعطفات ألطاف الذات.

فأول ما تجلت عليه من سماء الأسماء نجوم الأفعال الأزلية والمعاني الأمرية، ورأى ما هي عليه من التنزيه عن العلل والآلات الخلقية .. نرة ذلك المقام؛ مما يتعاطاه الجهال والعوام، بنسبتها إلى العلل الحادثة بأفعال الأنام، فقال: "تَقَدَّسَ رِضَاكَ"، كما قال رسول الله ﷺ: "أعوذ برضاك من سخطك"، ولم يستعذ من سخطه بسبب من الأسباب؛ لفناء الأسباب و علل الانتساب، ورضاه أثر من آثار وصفه على شيء رضي عليه، وإذا برزت آثارها على العباد .. تفرعت عنها أفعالهم من حسنها وسيئها، فتسمى أفعالًا.

وأفعاله مقدَّسةُ عن العلل، لا كما يزعم المعتزلة -قبَّح الله رأيهم- بل فعله بمحض الاختيار، فكل أفعاله وأحكامه كذلك لا علة تبعثه على فعل شيء، ولا عليه وجوب لخلقه، وما كان من المصالح.. فبمحض الفضل والكرم.

كذلك "أَنْتَ الْغَنِيُّ بِذَاتِكَ" كما أنت الغني بصفاتك وأفعالك "عَنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ" لوجود غناك عن الأغراض المكملات؛ لوجوب كمالك، وثبوت جمالك وجلالك عن تطرُّق نقص.

 ولي في ذلك:

تقدست صفة المولى عن العلل *** في سابق الأمر بل في حضرة الأزل

وهو الغنيْ أبدًا في عزِّ رتبته *** عن أن يَصِلْ منهُ لَهْ نفعٌ ولن يصل 

وكل أفعال من دونَهْ ولو حسنت *** لا يستحق بها قطع ولا وصل"

 

الحمدُ للهِ مولانا العليّ الغنيّ الكريم العظيم، الذي ليس كمثله شيء، الغني عن كل شيء والمُحتاج إليه كل شيء، لا إله إلا هو. أرسل إلينا عبده وحبيبه المُختار ﷺ، وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه من غيرِ غَيٍّ ولا ليّ، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل القلوبِ الواصلة إلى الملك الحيّ، وعلى آلهم وصحبهم ومن تبعهم، وعلى الملائكة المُقرَّبين وجميع عباد الله الصَّالحين وعلينا معهم وفيهم.

يقول الشيخ -عليه رحمة الله- في سؤاله لله ومناجاته لمولاه: "إِلَهِي؛ تَقَدَّسَ رِضَاكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مني؟! أَنْتَ الْغَنِيُّ بِذَاتِكَ عَنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لَا تَكُونُ غَنِيّاً عَنِّي؟!". فالغِنى المُطلق لله الواحد الحي القيوم. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) [فاطر:15-17].

إذًا؛ فلا مُعقّب له في حُكمه، ولا غرض له في شيء من الأشياء. أفعال الخلق وصفاتهم مشُوبة بأغراض وبمطالب وبمقاصد لهم، وهذا الذي يليقُ بالخلق. أما الحق الخالق -جلَّ جلاله- فهو الغني الغنى المطلق، ويفعل ما يشاء سبحانه وتعالى. وما كان من رحمةٍ، وما كان من خيرٍ، وما كان من نعيمٍ بالفضل والإحسان، وما كان سوى ذلك فبالعدل منه سبحانه وتعالى. ولا يحتاج إلى شيء، ولا يجب عليه شيء، ولا يلزمه لأحدٍ شيء، أفعاله مُقدَّسة من العِلل كلها فيفعل ما يشاء، قال سبحانه وتعالى: (قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [المائدة:17]، له الحق وله الحكم سبحانه وتعالى.

ومع ذلك كله، فاقتضت رحمته وحكمته ومنَّته أن يُعامل الخلائق بالإفضال وبالإحسان وباللُّطف وبإقامة الحُجَج والبراهين، وبالدعوة إليه وبتوضيح المسالك. (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء:15]، كان ذلك من محض فضله وبإرادته لا لعِلَّة؛ لأنَّه لا يخشى من شيء ولا يرجو شيء ولا يصله نفع، "يَا عِبَادِي؛ إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُواْ ضَرِّي فَتَضُرُّوني، وَلَنْ تَبْلُغُواْ نَفْعِي فَتَنْفَعُوني"؛ فهو المُقدَّس سبحانه وتعالى. 

"أَنْتَ الْغَنِيُّ بِذَاتِكَ" "كما أنت الغني بصفاتك وأفعالك "عَنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ" لوجود غناك عن الأغراض المكملات؛ لوجوب كمالك، وثبوت جمالك وجلالك عن تطرُّق نقص." فما هناك شيء تحتاجه أصلًا،  فكيف لا تكون غني عن الخلائق وأنت الغني بذاتك، والذي تمَّ كمالك فلا شيء فوق ذلك، لا إله إلا أنت سبحانك. فهكذا شؤون مطالعة عظمة الحق تبارك وتعالى، ومعاني أسمائه وصفاته وجلاله وكبرياء ذاته، رزقنا الله النَّصيب الوافي من هذا اليقين، وأدخلنا في عباده العارفين.

 

رضي الله عنه وعنكم، وانتهى إلى قوله:  

"وهذا توطئةٌ منه لسؤاله وانطراحه تحت جريان الحكم؛ لذلك قال:

"إِلهِي؛ إِنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ غَلَبَنِي، وَإِنَّ الْهَوَى بِوَثَاقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي، فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتَنْصُرَ بِي، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى أَسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي"

"إِلهِي"؛ بمعنى ذي القدرة القاهرة والمشيئة السابقة "إِنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ غَلَبَنِي، وَإِنَّ الْهَوَى بِوَثَاقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي، فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتَنْصُرَ بِي، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى أَسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي" إن القضاء السابق والحُكم الغالب غلبني عن ألَّا آتيَ إلا بما هو المراد من تقريبٍ أو إبعاد، أو شقاءٍ أو إسعاد، أو موافقةٍ أو عناد.

وهذا من الاعتذار بين يدي الكريم الغفار، اللطيف الستار، ولكن من حق الأدب: ألَّا يقطع النظر في الأفعال الملومة عنه بمرة واحدة، بل يعطي الأدب حقه من إضافة هذه الأفعال إليه وإلى هواه وشهوته؛ لتنزيه الجناب الإلهي عن مثل هذه الألفاظ، فيشهد باطنًا انفراد الله بها دون علمه أو عمله، وظاهرًا يكون لائمًا لنفسه وذامًا لها، وإذا ألهم عبدًا مثل هذا الاعتذار وقام فيه بالأدب باطنًا وظاهرًا .. فإن الله يريد أن يقبل عذره.

"فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي" على أعدائي "حَتَّى تَنْصُرَنِي" عليهم بما أمددتني به من جنود أنوارك، وواردات تجليات أسرارك،  "وَتَنْصُرَ بِي" بعد كمال إرادتي، ووصول مأمولي وبغيتي، وتنصر بي من اقتفى أثري، وانتحل محبتي من أبناء وقتي، بما تلقيه عليَّ من فائضات حكمتك، ومشرقات أنوار معرفتك، وتلبسني من ملابس نفائس ولايتك، فلا يراني عدوٌّ إلا ويرجع خاسئًا حسيرًا، ولا حبيب ومحب إلا ويكون قمرًا منيرًا، ولا يلوح لي ذكر في فكر إلا ويخنس منه كل خاطر نفس وهوىً وشيطان.

فهكذا النصرة بالولي؛ أنه جند الله لعباده الصادقين، وسُلَّم طريق السالكين، وقدوة أسرار المريدين، يتوب الله على الخاطئ، ويدني القاصي، ويرحم العاصي، ويأخذ على صراط الله بالنواصي، إذا رُئِيَ .. ذُكر الله، وانخنس كل شيطان من الإنس والجان، يحكم على الأمور بأمر الـٰهي، ولا يحكم عليه شيء دون وليه.

"وَأَغْنِنِي" بك عن طلبي الغنى بفضل الله، والاكتفاء بنظر الله والرضا بتدبير الله "حَتَّى أَسْتَغْنِي" وهذا دأب الموحدين، وشأن المؤمنين، وطريقة المكاشفين، وسَمْتُ العارفين؛ كما أغنيت عن الطلب الخليلَ صلى الله على نبينا وعليه وسلم، حيث قال في حال ورود الحكم عليه: "حسبي عن سؤالي علمه بحالي" لما قال له جبريل حين رُمي به بالمنجنيق إلى نار نمرود: ألك حاجة؟ قال: "أما إليك .. فلا، وأما إلى الله .. فبلى" قال: سَلْهُ أن ينجيك، فقال: "حسبي عن سؤالي علمه بحالي"، فاغتناؤه عن جبريل، وعن الملائكة الذين عرضوا عليه في تلك الأسباب؛ كملك الرياح وملك الماء، فاغتني بالفضل، وتوالت عليه الألطاف، وتوالت عليه أنوار القرب، فأغنته عن السؤال، ولي في ذلك:

إن القضا غالب والعبد مغلوب *** وقوة القدرة القاضي على الدوب

غيره:

هذا لربك أما أنت يا فطن *** قل بالهوى أوثقَتْني شهوةُ البشر 

فكن نصيري على الأعداء قاطبة *** وانصر كذلك بي من كان منتصر

وأغنني بك يا ذا الفضل ثانية *** مني ومن سائر الأكوان والغير

فلا جرم إن سألتك هذا المقام العالي؛ الذي يفني الأول والتالي. 

 

يقول: "إِلهِي؛ إِنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ غَلَبَنِي، وَإِنَّ الْهَوَى بِوَثَاقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي، فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتَنْصُرَ بِي". وذلك شأن العبيد، وما سلَّط الله -تبارك وتعالى- عليهم من الدَّواعي، وما قد سبق في قضائه وقدره، وما آتاهم -سبحانه وتعالى- ووهبهم من حِكمةٍ، ومن عقلِ، ومن اختيارٍ، ومن إرادةٍ.. كل ذلك محطُّ الاختبار الذي قال عنه تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلً) [الملك:2]. 

فلا سبيل إلى تعالِي الإنسان عن حقيقة ضعفه وعجزه، ولا سبيل لأنْ يحتجَّ بالقضاء والقدر ويشذَّ في أقواله أو أفعاله، ولا سبيل له أن يحتجَّ على إلهه، بل حقّه أن يعتذر وأن يقرَّ ويراجع نفسه فيرجع إلى ربه جل جلاله وتعالى في علاه.

قال: "إن القضاء السابق والحُكم الغالب غلبني عن ألَّا آتيَ إلا بما هو المراد من تقريبٍ أو إبعاد، أو شقاءٍ أو إسعاد، أو موافقةٍ أو عناد. وهذا من الاعتذار بين يدي الكريم الغفار". فإن عصينا بأمر قد قُضي، فلا إصرار، ويعقبه النَّدم كما شرعتَ لنا وكما أحبَبت منَّا.

فـ "لا يقطع النظر في الأفعال الملومة عنه بمرة واحدة، بل": 

  • (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ) [النساء:79].
  • (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ) [آل عمران:165].

قال: "فيشهد باطنًا انفراد الله -تعالى- بها دون علمه" هو "أو عمله، وظاهرًا يكون لائمًا لنفسه وذامًا لها". وهذا علامة أن الله -تعالى- يريد المغفرة لهذا الإنسان. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ) [آل عمران:135-136]. 

"وإذا ألهم عبدًا مثل هذا الاعتذار" والانكسار فمعناه يريد أن يغفر الله، وإذا شطح كما قال إبليس: (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ) [الأعراف: 12]، وإذا قال: أنا ما فعلت وما عليّ لوم، فهو الدليل أنه يريد أن يُعاقبه وأن يُهينه -والعياذ بالله تعالى- بإعراضه وتكبُّره.

فهذا شأن العبيد، قال سيد العبيد ﷺ: "أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ"، أي: أعترف وأُقرّ؛ قال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي؛ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ. خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُك؛ وَأَنَا عَلَى عَهْدِك وَوَعْدِك مَا اسْتَطَعْت. أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْت؛ أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ؛ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي؛ فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ". سلَك الله بنا مسلك حبيبه وأهل تقريبه، إنَّه أكرم الأكرمين.

قال: فإذًا نقول بكَ يا ربّ نُطيع، ونتوب، ونبتعد عن الذنوب، ونَصدُق في الإقبال، ونقِف على الباب، وأنت تفتح الأبواب وتُعطي الخيرات. فانصرني!.. "فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتَنْصُرَ بِي" على كل القواطع "بما أمددتني به من جنود أنوارك"، وتجليات أفضالك وعجائب أسرارك. 

قال:  "وَتَنْصُرَ بِي"؛ تجعلني سببًا لأنْ تنصُر كل من يتَّبعني، كل من يستمع قولي، كل من يأخذ عنِّي، فتنصره على النفس والهوى والقواطع هذه كلها، وتُهيِّئ له الطريق إليك. فإن الحقَّ من فضله إذا نصر عبدًا نصر به، وإذا هدى عبدًا هدَى به. ومنهم أرباب الخصوص والخصوصية في هذا المجال، فيجعلهم الله -تعالى- سببًا لهِدايات العباد ولنشر النُّور والرَّشاد. وهكذا يكون شأن المُوفَّقين من عباد الله تبارك وتعالى، فيكونون حُجَّة لعباد الله -تبارك وتعالى- يهدي بهم، ويدل بهم على الهدى، وينصر بهم الحق والهدى والدين، وينصر بهم كل من والآهم في الله تبارك وتعالى.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد:7].

ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ) -وفي قراءة: (كُونُوٓاْ أَنصَارٗا لِّلَّهِ)- (كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) [الصف:14]؛أي: نصرناهم بعيسى بن مريم، وبنصرة عيسى بن مريم. فنصر الله عيسى ونصر الله به. ولا يزال ينصره وينصر به إلى آخر الزَّمان. يُشرِّفه -سبحانه وتعالى- بنصرةِ محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بشريعة الإجابة بإنزاله للأرض، وينصره وينصر به أتباعه حتَّى يُذِلّ الدَّجال ويقتله على يده، وتنتهى الفتنة الكبيرة على ظهر الأرض، وينتشر الحقُّ والدِّين في شرق الأرض وغربها. 

فتكون أكبر حكم ودولة في الأرض.. دولة الإسلام، ورئيسها عيسى بن مريم عليه السلام، نبي الله وروحه. والوزراء في هذه الدولة الصدِّيقون المُقرَّبون العارفون بالله تبارك وتعالى، هم وزراء النبي عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام. فتكون من خير أيام الأرض بعد أيام نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أيام عيسى بن مريم عليه السلام. 

فيكون أتباع سيدنا عيسى والآخذِين عنه في رُتبة التَّابعين. رُتبة التَّابعين؛ لأن سيدنا عيسى أخذ عن الحبيب ﷺ وصلَّى خلفه في بيت المقدس. وهؤلاء أخذوا عن عيسى بن مريم عن النبي محمد، فيصير سندهم: عن عيسى عن النبي، سند نبي عن نبي؛ مُباشر! 

وإذا رَوَوْا حديث الإسراء بيروونَه مُباشرة، بيذكر لهم ما رأى سيدنا عيسى في بيت المقدس، وما رأى في السماء الثانية لما صَعد إليه ورآه فيها، وبيخبرهم عن ذلك مباشرة. فيأخذون عمَّن حضر الواقعة. فأشبَهوا الصَّحابة، فهم في رُتبة التَّابعين. إلَّا أنهم صحبوا نبيًا، وكان في سندهم إلى النَّبي نَبي! وليس ذلك لغيرهم من المُسنَدين على مدى القرون من عهده ﷺ، سند إلى النبي بنبي؟ ما حد نبي سند إلى النبيّ، ولكن هؤلاء الذين يتلقُّون عن سيدنا عيسى يكون لهم سند إلى النبي؛ نبي عن نبي، صلوات الله على نبينا محمد والنبي عيسى وجميع الأنبياء والمرسلين. 

ولهذا قال في هؤلاء الذين ينصر الله بهم:
 

وَمِنْهُمْ رِجَالٌ ظَاهِرُونَ بِأَمْرِهِ *** لِإرْشَادِ هَذَا الْخَلْقَ نَهْجُ الطَّرِيقَةِ

لَهُمْ هِمَّةٌ فِي دَعْوَةِ الْخَلْقِ جُمْلَةً *** إِلَى اللهِ عَنْ نُصْحٍ وَلُطْفٍ وَرَحْمَةِ

فَهُمْ حُجَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِرَبِّهِمْ *** وَفِيهِمْ لِمُرْتَادِ الْهُدَى خَيْرُ قُدْوَةِ

وَحَتْفٌ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالِ وَحُجَّةٌ *** تَقُومُ عَلَى أَهْلِ الشِّقَاقِ وَشِقْوَةِ

فالله ينصرنا وينصر بنا، ويهدينا ويهدي بنا، ويُؤيِّدنا ويُؤيِّد بنا؛ آمين.

 

قال: "فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتَنْصُرَ بِي". قال: حينئذٍ إذا تجلى الله عليه بهذه النُصرة "فلا يراني عدوٌّ إلا ويرجع خاسئًا حسيرًا، ولا حبيب ومحب إلا ويكون قمرًا منيرًا، ولا يلوح لي ذكر في فكر إلا ويخنس منه كل خاطر نفس وهوىً وشيطان. 

فهكذا النصرة بالولي؛ أنه جند الله لعباده الصادقين، وسُلَّم طريق السالكين، وقدوة أسرار المريدين، يتوب الله على الخاطئ، ويدني القاصي، ويرحم العاصي، ويأخذ على صراط الله بالنواصي، إذا رُئِيَ .. ذُكر الله، وانخنس كل شيطان." قال: حتى إذا ذُكر، تذهب من النفس وساوس الشيطان وخواطر الهوى، عند ذكر هذا النبي وهذا الولي وهذا الصالح الذي اختاره الله أن يكون هاديًا إليه ودالًّا عليه جل جلاله.

قال: ""وَأَغْنِنِي" بك عن طلبي الغني بفضل الله، والاكتفاء بنظر الله والرضا بتدبير الله "حَتَّى أَسْتَغْنِي" وهذا دأب الموحدين، وشأن المؤمنين"، لا إله إلا الله. قال سيدنا الخليل إبراهيم: "حسبي عن سؤالي علمه بحالي"، واللفظ الآخر: عِلْمُهُ بِحالي يُغْنِي عن سُؤَالِي. اغتنى "عن جبريل، وعن الملائكة الذين عرضوا عليه في تلك الأسباب؛ كملك الرياح وملك الماء، -واغتنى- بالفضل، وتوالت عليه الألطاف". فقال الله للنار: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ) [الأنبياء:69].

ومكث والنار مُوقَدة ما بين أسبوع إلى أربعين يوم حتى انطفأت وخرج منها. ثم سُئل في آخر أيامه عن أحسن أيام مرَّت به في الدنيا؟ قال: أيام التي كنت في نار النمرود! أحسن أيام مرت! (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) [الصافات:98]، (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) [الأنبياء:70].

 

رضي الله عنه وعنكم، وانتهى إلى قوله:  

"أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الْأَنْوَارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ"

فبذلك صرت لهم وليًا، وبهم عمن سواك حفيًا، فبرز منهم ما برز من توحيدك ومعرفتك، فليس لأحد إلى توحيدك سبيل إلا بما منك من النور الذاتي، ولا لأحدٍ إلى معرفتك وصول إلا بما تجليت من التجلي الوصفي والنعت الفعلي؛ فإشراق هذه الأنوار، وتجلي هذه الأسرار… هو الذي أزال عنهم ظلمات الأغيار، ومحا عن قلوبهم صور الآثار، وقهر لهم كل عتيد جبار.

"وأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الْأَغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ أَحْبَابِكَ حَتَّىٰ لَمْ يُحِبُّوا غَيْرَكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَطْلُوبٌ سِوَاكَ، أَنْتَ الْمُؤْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعَوَالِمُ"

"وأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الْأَغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ أَحْبَابِكَ حَتَّىٰ لَمْ يُحِبُّوا غَيْرَكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَطْلُوبٌ سِوَاكَ" بما أفضته عليهم من حبك وولائك "أَنْتَ الْمُؤْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعَوَالِمُ".

فمقام الأنس بالله هو ثمرة محبته التي استخلصتهم عن الأغيار، وأوحشتهم عن الآثار، ولم يملكهم أهل ولا عقار، ولا وطن ولا دار، بل انفردوا في البراري والقفار، وتغرَّبوا عن الديار، فرارًا من الأغيار، فآنسهم بمشرقات أنواره، وألبَسهم سرابيل أسراره، وأعدَّ لهم نزلاً عظيمًا، ونعيمًا مقيمًا في دارٍ وأي دار، وأعدَّ لهم مقعد صدق عند مليك مقتدر، في جنة سقفها عرش الرحمن، ينادون بالتحيات في أقطار الأرض والسماوات، ويلقونه بأنواع الكرامات، واحترقت من الأزل إلى الأبد أنوار الأكوان، وشاهدوا سرمدية الملك الديان، فدنت إليه أسرارهم دنو محبٍّ لحبيب، فكانوا به أشد أُنْسًا من الولد إلى أمه، والمحب إلى حبه، فكفاهم كل الهموم، وباينتهم سائر الغموم.

فالتولي: هو إشراق الأنوار في القلوب التي تنشأ عنها المعرفة والتوحيد، والمحبة هي ناشئة عن المعرفة، وثمرتها: الأنس بالله، وترك ما سواه، والإدبار عما عداه، ولي في ذلك:

أنت الذي في قلوب الأوليا شَرَقَتْ *** أنوارك اللي بها نار الحناديس 

أزلت عنها ظُلَمْ الأغيارِ فاحترقَتْ *** كلُّ السناديب من مقت الوساويس 

أحباب صدق لهم أنس إذا رهقت *** في غيهب الليل أوجاه المفاليس"

 

يقول: "أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الْأَنْوَارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ"، لا إله إلا أنت، نَبَّأَ الأنبياء، أرسل الرسل، أنزل الكتب، (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ) [النور:35]، والصادقون المخلصون من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، ومن سبق في الأمم السابقة من أتباع الأنبياء كلهم، الله هو الذي نوّر قلوبهم وهداهم. وعلى قدر ما تفضل عليهم وتجلى عليهم من معرفته أحبوه، وأقاموا حقائق توحيده سبحانه وتعالى وتنزيهه عن الشريك وعن المثيل وعن النظير وعن الحوادث بأجمعها، وأيقنوا أنه الذي لا يحيط به غيره سبحانه وتعالى، (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ) [البقرة:255] جل جلاله.

يقول: "أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الْأَنْوَارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ" فبذلك صرت لهم وليًا، وبهم عمن سواك حفيًا" - كما قال سيدنا الخليل: (إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا)[مريم:47] جل جلاله - "فبرز منهم ما برز من توحيدك ومعرفتك، ف لا سبيل لأحد إلى توحيدك إلا بما منك من النور الذاتي" والوهبي الذي تهبه لهم". الحمد لله الذي هدانا لهذا (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ) [الأعراف:43]، فله الحمد وله المنة. ولولا فضله ما جمعنا ولا أسمعنا ولا وجّهنا ولا أنزل السكينة علينا ولا هيّأ قلوبنا لأن تتوجّه إليه، وكل هذا منه: (قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [الحجرات:17].

اللهم لك الحمد فأتمم النعمة علينا (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران:8].

هو الذي أزال عنهم ظلمات الأغيار ومحا عن قلوبهم صور الآثار وقهر لهم كل عنيد جبار. قال: "وأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الْأَغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ أَحْبَابِكَ حَتَّىٰ لَمْ يُحِبُّوا غَيْرَكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَطْلُوبٌ سِوَاكَ" بما أفضته عليهم من حبك وولائك "فأَنْتَ الْمُؤْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعَوَالِمُ" لا يستأنسون بغيرك ولا يلجؤون إلى سواك، وليس أنسهم إلا في ذكرك سبحانك تعرفت إليهم، فعرفوك، أحبوك على قدر ما عرفوك، ولا تزال تزيدهم من المعرفة والمحبة وتوفقهم للذكر فيزداد أنسهم بك، وتصفّي لهم الفكر فتزداد معرفتهم بك، فلا يزالون في زيادة معرفة وزيادة محبة وكثرة ذكر وزيادة أنس، وتمر حياتهم على هذا الترقي فكر صافٍ ومعرفة تزداد ومحبة تقوى وذكر يكثر وأنس يكبر. 

وهكذا أيامهم وهكذا لياليهم، وهكذا صلواتهم وهكذا قراءاتهم، بل يصدر هذا النور لهم حتى في أكلهم وشربهم وأقوالهم وأفعالهم ودخولهم وخروجهم، الله أكبر! (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)[الفرقان:63]، إذا رُؤوا ذُكر الله.. إذا رأيتهم تذكر ربك لله جلاله وتعالى في علاه.

قال: 

  • "فمقام الأنس بالله هو ثمرة محبته". 
  • ومحبته ثمرة معرفته. 

"التي استخلصتهم عن الأغيار، وأوحشتهم عن الآثار، ولم يملكهم أهل ولا عقار، ولا وطن ولا دار، بل انفردوا في البراري والقفار، وتغرَّبوا عن الديار، فرارًا من الأغيار، فآنسهم بمشرقات أنواره جل جلاله، وأعدَّ لهم مقعد صدق عند مليك مقتدر" لا إله إلا هو، "في جنة سقفها عرش الرحمن" وهي جنة الفردوس، "ينادون بالتحيات في أقطار الأرض والسماوات"، ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ۚ) [الأحزاب:44]، (سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) [يس:58]، (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) [الرعد:23-24]. لا إله إلا الله.

قال: "فدنت إليه أسرارهم دنو محبٍّ لحبيب، فكانوا به أشد أُنْسًا من الولد إلى أمه، والمحب إلى حِبِّه، فكفاهم كل الهموم، وباينتهم انقطعت سائر الغموم" لأنه صار همهم الله، ومن كان همه الله كفاه كل هم، بل يقول ﷺ: "من لزِمَ الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجا"؛ لأنه لازم الوقوف على باب الكريم فصار همه الله، وأهمته ذنوبه فاستغفر كثيراً فوقاه الله الهموم، لا إله إلا الله.

اللهم أكرمنا وتولنا في جميع شؤوننا بما أنت أهله يا ربنا.

وعندنا في هذا اليوم المبارك وفي ذكرى ميلاد حبيب الرحمن ﷺ، نقرأ قصة المولد من نظم شيخنا الحبيب إبراهيم بن عمر بن عقيل بن عبد الله بن عمر بن يحيى، أعلى الله درجاتهم وجمعنا بهم في أعلى الجنة، وجمعنا وجميع من قذف في قلوبهم محبته ومحبة رسوله، في زمرة رسوله، ودائرة رسوله، وعلى حوض رسوله، وتحت لواء الحمد الذي يحمله رسوله، وفي دار الكرامة ومستقر الرحمة وهو راضٍ عنا، بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ إلى أرواحهم.. 

وإِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

 اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

 

تاريخ النشر الهجري

05 ربيع الثاني 1448

تاريخ النشر الميلادي

16 سبتمبر 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام