كشف الغمة -168- كتاب الصلاة (60) باب صفة الصلاة -14- فرع في القنوت

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كتاب الصلاة (60) باب صفة الصلاة -14- فرع في القنوت

صباح الإثنين 4  ذو الحجة 1445هـ 

يتضمن الدرس نقاط مهمة، منها:

  •  على ماذا يطلق القنوت؟
  •  حكم القنوت في صلاة الوتر 
  •  احكام القنوت في الفجر 
  •  قنوت النازلة وحكمه
  •  هل القنوت قبل الركوع؟
  •  قنوت الوتر في النصف الأخير من رمضان
  •  معاني عظيمة في دعاء (اللهم اهدنا فيمن هديت)
  •  قنوت سيدنا عمر بن الخطاب 
  •  مسح اليدين والوجه بعد الدعاء خارج الصلاة
  •  قنوت الفجر عند المالكية
  •  ما هو أقل القنوت؟
  •  الصلاة على النبي وآله بعد القنوت
  •  القنوت للمأموم إذا أدرك الركعة الثانية 
  •  روايات في دعاء القنوت 
  •  هل يسجد للسهو من ترك شيء من القنوت؟

نص الدرس مكتوب:

فرع: في القنوت

"قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كان رسول الله ﷺ كثير القنوت في النوازل في الركعة الأخيرة في الفرائض كلها، فكان يدعو على قوم من المنافقين ويدعوا لقوم من المستضعفين من المؤمنين، ولما أرسل رسول الله ﷺ القرّاء إلى قوم من بني سليم يدعوهم إلى الإسلام قتلوهم وكانوا من خواص القراء، فوجد عليهم النبي ﷺ ومكث شهرًا يقنت ويدعو على رعل وذكوان وعصية جهرًا ويؤمن من خلفه، حتى نزل قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ )[آل عمران: ۱۲۸]، وقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ)[الأنبياء:107]، فترك القنوت بعد ذلك في كل نازلة وتبعه الخلفاء الراشدون فلم يقنت أحد منهم بعد ذلك لنازلة حتى ذهب بعض التابعين إلى أنه بدعة لكونه لم يرى أحدًا الصحابة يفعله.

 وكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول: "كان رسول الله ﷺ لا يقنت في الصبح إلا أن يكون يدعو لقوم أو على قوم، وكان ﷺ إذا قنت في الركعة الأخيرة من الفرائض تارة يقنت قبل الركوع وتارة يقنت بعده"، وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: ما كان رسول الله ﷺ يقنت بعد الركوع إلا قليلًا وما زال ﷺ يقنت في الأخيرة من الصبح حتى فارق الدنيا.

وفي رواية ما ترك رسول الله ﷺ  أصل القنوت في الصبح قط، وإنما ترك الدعاء لقوم أو على قوم بأسمائهم وقبائلهم لا غير، فقال بعضهم ترك القنوت وإنما عنى ما ذكرناه، وكان عمر -رضي الله عنه-: لا يقنت إلا إن كان في قتال وحرب وكان لا يقنت في الأمن، وكان يقنت قبل الركوع، وكان ﷺ لا يقنت بكلمات مخصوصة بل بحسب الوقائع.

 وكان الحسن بن علي -رضي الله عنهما- يقول: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت  اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وسلم"، وكان علي بن أبي طالب يقنت بهذا في صلاة الصبح. 

وأما عمر -رضي الله عنه- فكان يقنت بقوله: " بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك محمد ﷺ، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم".

وكان عبد الله بن عمير الراوي لقنوت عمر -رضي الله عنهما- يقول: بلغنا أن هذا القنوت سورتان من القرآن في مصحف ابن مسعود، وكان ﷺ يقول: "إذا سألتم الله تعالى فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، ثم لا تردوها حتى تمسحوا بها وجوهكم فإن الله تعالى جاعل فيها بركة"، وكان البيهقي -رضي الله عنه- يقول: لا أحفظ مسح الوجه باليدين عن أحد من السلف ولكن ورد في حديث أن ذلك مستحب خارج الصلاة، والله سبحانه وتعالى أعلم. 

آللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ،  كُلََّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ اٌلذّاكِرُون، وَغَفِلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن 

الحمد لله مكرمنا بالصلاة، وفتح أبواب المناجاة بواسطة عبده وحبيبه ومصطفاه سيدنا محمد إمام الهدى، اللهم صلِّ وسلم وبارك وكرم على عبدك المجتبى المختار، سيدنا محمد بن عبد الله؛ وعلى آله وأصحابه ومن اتبعه ووالاه، وعلى آبائه وإخوانه من أنبيائك ورسلك سادات كل منيب أواه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين، وعلى جميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد،

 فيذكر المؤلف -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- في هذا الفرع ما يتعلق بالقنوت، والقنوت يأتي بمعانٍ في اللغة:

  • والمراد بالقنوت هنا: الدعاء المخصوص الذي يُدعى به في وقت مخصوص في الصلاة.
  • ويطلق القنوت على الطاعة، قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: 26] أي مطيعون 
  • ويطلق القنوت كذلك على الصلاة: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ يعني صلِّي ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾[ال عمران: 43]
  • يُطلق القنوت على السكوت أيضًا، كنا نتكلم في الصلاة يقول زيد بن أرقم: "يكلّم الرجل صاحبه اللي جنبه حتى نزل: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] فأُمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"
  •  كذلك يُطلق على مجرد الدعاء، القنوت) وأن القانت هو الداعي حتى قال الإمام النووي: "يقول: "قنت له وقنت عليه"، دعىٰ له ودعىٰ عليه.

أما في الاصطلاح والمراد به هنا، اسم للدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام

القنوت في صلاة الوتر:

  • قال أبو حنيفة: "إنه واجب".قال صاحبه: "إنه سنة"؛ والواجب عنده يُتدارك بسجود السهو.
  • كذلك قال به الحنابلة، واستحبوا القنوت في صلاة الوتر في طول السنة.
  • كذلك القنوت هذا في الوتر عند الحنفية الذي ذكرناه، وكذلك في طول السنة.
  • وعند المالكية: إننا القنوت في صلاة الصبح، وهو عندهم يستحب قبل الركوع، وقيل بعد الركوع؛ سراً وقيل جهراً.
  • عند الحنفية: أنه قبل الركوع وقيل بعد الركوع، وأنه سر وقيل جهر.
  • وهو عند الحنابلة جهراً في صلاة الوتر طول السنة، جهراً بعد الركوع في الاعتدال 
  • قال الحنابلة كالشافعية: "يستحب القنوت للنازلة". 
  • كذلك يقول الحنفية: إنه إذا نزلت النازلة بالمسلمين يُستحب القنوت، يُستحب القنوت في الصلوات كلها، الصبح وغيره. لهذا قالوا: "لا يُستحب القنوت في الصبح إلا لنازلة".
  • قال أكثر المالكية: "لا قنوت إلا في صلاة الصبح"؛ وقال منهم من قال بالقنوت في النازلة، والمشهور في مذهبهم: "لا قنوت إلا في صلاة الصبح".

إذًا، فهذا ملخص ما قال الأئمة في القنوت.

ذكر قول: "ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كان رسول الله ﷺ كثير القنوت في النوازل في الركعة الأخيرة في الفرائض كلها، فكان يدعو على قوم من المنافقين ويدعوا لقوم من المستضعفين من المؤمنين، ولما أرسل رسول الله ﷺ القرّاء إلى قوم من بني سليم يدعوهم إلى الإسلام قتلوهم وكانوا من خواص القراء، فوجد عليهم النبي ﷺ ومكث شهرًا يقنت ويدعو على رعل وذكوان وعصية -عصو الله ورسوله- جهرًا ويؤمن من خلفه، حتى نزل قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ )[آل عمران: ۱۲۸]، وقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ)[الأنبياء:107]، فترك القنوت بعد ذلك في كل نازلة.." على القوم أي: الدعاء على القوم.

ويخبره سبحانه أنه هيّأ لأصحابه منازل ودرجات أدركوها بالشهادة، وأن هؤلاء القوم إن شاء أن يتوب على من يشاء منهم، وإن شاء أن يعذبهم، فسينتقم لأوليائه والمؤمنين الذين قتلوا من هؤلاء القراء من خيار الصحابة -عليهم رضوان الله تبارك وتعالى-

والعجيب قول الشيخ الشعراني: "وتبعه الخلفاء الراشدون فلم يقنت أحد منهم بعد ذلك لنازلة حتى ذهب بعض التابعين إلى أنه بدعة لكونه لم يرى أحدًا الصحابة يفعله".

والذي عليه الجمهور من فقهاء الشرع المصون أن القنوت: في النوازل سنة في الفرائض كلها.

"وكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول: "كان رسول الله ﷺ لا يقنت في الصبح إلا أن يكون يدعو لقوم أو على قوم، وكان ﷺ إذا قنت في الركعة الأخيرة من الفرائض تارة يقنت قبل الركوع وتارة يقنت بعده"، وعلمنا أن القائلين بالقنوت قبل الركوع المالكية، وأيضا قول عند الحنفية، ويقول كذلك المالكية: "فإن لم يقنت قبل الركوع قنت بعد الركوع، "وتارة يقنت بعده".

"وكان أنس -رضي الله عنه- يقول: ما كان رسول الله ﷺ يقنت بعد الركوع إلا قليلًا وما زال ﷺ يقنت في الأخيرة من الصبح حتى فارق الدنيا". وجاء تفسير سيدنا أنس لقولهم ترك القنوت قال: "وفي رواية ما ترك رسول الله ﷺ  أصل القنوت في الصبح قط، وإنما ترك الدعاء لقوم أو على قوم بأسمائهم وقبائلهم لا غير، فقال بعضهم ترك القنوت وإنما عنى ما ذكرناه"،

 وقد روى الإمام المروزي في كتابه قيام الليل هذا القنوت الذي ذكره عن سيدنا الحسن أن النبي  علمه إياه في الوتر، جاءت الرواية عند الإمام المروزي: "وفي الصبح علمني أن ادعو به في الوتر وفي الصبح". وعليه عمل سيدنا علي بن أبي طالب، كان يقنت بهذا الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت في صلاة الصبح"

 يقول: "وكان عمر -رضي الله عنه-: لا يقنت إلا إن كان في قتال وحرب وكان لا يقنت في الأمن، وكان يقنت قبل الركوع، وكان ﷺ لا يقنت بكلمات مخصوصة بل بحسب الوقائع"، هذا في قنوت النازلة. 

وذكر قول الحسن بن علي رضي الله عنهما يقول: "علمني صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر" -وعلمنا رواية المروزي:"وفي الصبح- "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت  اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وسلم".

 

وقال الشافعية وغيرهم: فإذا كان إمامًا فليجمع الدعاء ويقول: اللهم اهدنا وعافنا.. فإن النبي  نهى الإمام أن يخص نفسه بالدعاء دون المأمومين، وعدّ ذلك من خيانة المأمومين ومن التقصير في حقهم.

أيضًا قال الشافعية: والقنوت في الوتر على المعتمد عندهم، أنه في النصف الأخير من رمضان، وقيل: في رمضان كله، وقيل: في السنة كلها، والمعتمد عندهم أنه في النصف الأخير، أي: من ليلة السادس عشر من رمضان. 

ولكن قال المالكية والحنابلة: في طول ليالي السنة، يُقنت في الوتر. وعليه عمل بعض السلف عندنا، ويحبون الجمع في الدعاء، وإن كان منفردًا ليستحضر بذلك أهله وقريته وأصحابه خاصة، والمؤمنين عامة. "اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت". 

وهذا دعاء جامع عظيم، كان أحياناً تغلب معانيه والطلب الذي فيه على قلب الإمام عمر بن عبد الرحمن العطاس، فيردده طول الليل: "اللهم اهدنا فيمن هديت"، ومعاني الهداية المتنوعة المنتشرة المتكاثرة العالية كلها، وكذلك ومعاني العافية، "وعافنا فيمن عافيت، وتولنا ومن توليت".

قال الحبيب علي الحبشي كنت أتعب في استحضار معاني الهداية والعافية في الدين والقلب والجسد والروح والدنيا والآخرة. قال: فكلمني بعض العارفين، قال لي: "لا تتعب نفسك، إذا قلت اللهم اهدني فيمن هديت إنْوِ بها الهداية التي طلبها النبي مُحمَّد، وعافني فيمن عافيت؛ قال العافية التي طلبها النبي مُحمَّد، تولني الولاية التي  طلبها النبي مُحمَّد كل الذي تعرفه فيها وزيادة"، قال: جزاك الله خيرًا. فوجدته أجمع وأنفع وأسهل، وبارك لي البركة التي طلبها النبي مُحمَّد وقني شر ما قضيت،  كل الذي يعرفونه العلماء والعارفين من معاني الوقاية ومعاني الهداية مندرج في ما طلبه النبي وزيادة فوق ماعرفوا وفوق ما نووا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. 

 

"وأما عمر -رضي الله عنه- فكان يقنت بقوله: " بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك محمد ﷺ، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم".

فهذا قنوت سيدنا عمر، والقنوت الأول علمه ﷺ لسيدنا الحسن.

وكان عبد الله بن عمير الراوي لقنوت عمر -رضي الله عنهما- يقول: بلغنا أن هذا القنوت سورتان من القرآن في مصحف ابن مسعود، وكان ﷺ يقول: "إذا سألتم الله تعالى فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، ثم لا تردوها حتى تمسحوا بها وجوهكم فإن الله تعالى جاعل فيها بركة"،قالوا: وهذا الذي جاء من مسح اليدين ورفعهما في الدعاء، ثم مسحهما بعد الدعاء، يكون في خارج الصلاة، لا في الصلاة.

 وكان البيهقي -رضي الله عنه- يقول: لا أحفظ مسح الوجه باليدين عن أحد من السلف ولكن ورد في حديث أن ذلك مستحب خارج الصلاة، 

 

.. وعليها المعتمد عند الأئمة، فإن المصلي يدعو في الفاتحة، ويدعو في القنوت، ويدعو في السجود، ويدعو في الجلوس بين السجدتين، ويدعو في التشهد، ولا يمسح وجهه في شيء من هذا، وإنما يبقى رفع اليدين فقط في القنوت وحده، فأما غير ذلك، فلا يرفع يديه فضلًا على أن يمسح وجهه، وإذا رفع يديه في القنوت فلا يمسح يديه وهو في الصلاة، وإنما يكون مسح اليدين بعد الدعاء خارج الصلاة، ولكل نائبة ونازلة يدعو بما يناسب ذلك. ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

 

يقول المالكية: أن القنوت مستحب في صلاة الصبح لما جاء عنه . وأخذوا الرواية: "كان ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا". في رواية الإمام أحمد والبيهقي وغيره، قالوا: يجوز قبل الركوع وبعده، أنَّ المندوب الأفضل عندهم قبل الركوع، ولذلك قال: إن لم يدعُ قبل الركوع، فيدعو بعد الركوع. 

فإذا ترك القنوت عمدًا أو سهوًا؟

  • فلا شيء عليه عند المالكية، لما هو سنة ولا يسجد للسهو، فإن سجد بطلت الصلاة عنده.
  • بخلاف الحنفية فقالوا: إذا ترك القنوت في الوتر يُسنّ أن يسجد للسهو، لأنه من الواجب عندهم، والواجب يُتدارك بسجود السهو. 
  • قال الشافعية: هو من أبعاض الصلاة، فإن تركه سُنَّ أن يسجد للسهو سواء كان عمدًا أو سهوًا.

 

وقالوا: أقله أن يشتمل دعاء وثناء، فإذا قال: "اللهم اغفر لي يا غفور فقد قنت". فإن اللهم اغفر لي دعاء، يا غفور ثناء، ويُسن بعده الصلاة على النبي  وعلى آله كما وردت. 

ثم قاس أهل العلم بالصلاة على الآل للصحابة لفضلهم ومكانتهم وقربهم من النبي ، وحملهم راية الجهاد معه. والوارد في الصلاة عليه وعلى آله، وقاس من قاس من أهل العلم الصحابة، واستحبوها مع الصلاة على الآل؛ هذا قولهم.

 

وكذلك يقول المالكية: إذا جاء في الركعة الثانية، فهي الأولى بالنسبة له، فهي الثانية بالنسبة له الثانية عندهم، فلا عاد يقنت خلاص.

وقال الشافعية: لا، إذا أدرك مع الإمام الثانية فهي الأولى بالنسبة له، فإذا قام فعليه أن يقنت لصلاة نفسه سواء. 

 

وهكذا جاء في رواية الترمذي، هذا دعاء سيدنا الحسن، وجاءت أيضًا زيادة في رواية: "ولا يعز من عاديت". وفي رواية: "تباركت ربنا وتعاليت". فجمعوا الكل، فقال النووي: لا بأس بهذه الزيادة لأنها جاءت في الروايات، "ولك الحمد على ما قضيت، واستغفرك وأتوب إليك"، كلها في روايات. والصلاة على النبي  بعده، ويختم بها. 

أقله له أن يكون دعاء وثناء، ولكن قالوا: إذا جاء بالوارد عن النبي ، فلا يترك منه شيء، فإن ترك منه ولو كلمة، سُن له أن يسجد للسهو. أما إذا لم يأتِ بالوارد، فلا يسجد للسهو، ويأتي بأي قنوت آخر، أي دعاء وثناء. ولكن إذا شرع في الوارد، فإن ترك شيئًا منه، سُن له أن يسجد للسهو، هكذا قال الشافعية عليهم رضوان الله.

 

رزقنا الله الاستقامة، وأتحفنا بالكرامة، وتولانا بما هو أهله في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة، ودار المقامة، وربطنا بمعلمنا الهادي على طريق الهدى والصواب والسلامة سيدنا مُحمَّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعلى من والاه واقتدى به في كل الشؤون، في الظهور والبطون، وأثبتنا في من يهدون بالحق وبه يعدلون، وكشف عنا الشدائد، وعن أمة محمد أجمعين، وبارك لنا ولهم في موسم الحج والعمرة والزيارة، وفي الأيام المعلومات، والأيام المعدودات، واجعلها من أبرك الأيام على أمة حبيبه  في الظواهر وفي الخفيات في عامنا هذا، وكشف الشدائد عن هذه الأمة، وجمع شملهم، وألّف ذات بينهم، ودفع عنهم سلطة أعدائهم من المجرمين والمفسدين والظالمين، وجعلنا فيمن ترعاهم عين عنايته في الأطوار كلها في خير ولطف وعافية.

 

 

بسرِّ الفاتحة

وإلى حضرةِ النَّبي اللَّهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه،

 

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

04 ذو الحِجّة 1445

تاريخ النشر الميلادي

10 يونيو 2024

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام