كشف الغمة -155- كتاب الصلاة (47) باب صفة الصلاة

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كتاب الصلاة (47) باب صفة الصلاة

صباح الثلاثاء 14 شوال 1445هـ 

يتضمن الدرس نقاط مهمة، منها: 

  •  المقصود بصفة الصلاة
  •  حديث مفتاح الصلاة الطهور
  •  معاني مهمة في تكبيرة الإحرام
  •  حكم التكبير في الصلاة
  •  الإحسان في دخول الصلاة بقول: الله أكبر 
  •  هل يصح تغيير قول الله أكبر في الصلاة؟ 
  •  تفصيل حول كيفية التسليم للخروج من الصلاة
  •  هل تجب تسليمتين أم واحدة؟ 
  •  ماذا ننوي عند السلام من الصلاة؟ 
  •  كيفية رفع اليد عند تكبيرة الإحرام
  •  استحباب دعاء الافتتاح في أول الصلاة
  •  صيغ الاستفتاح للصلاة

نص الدرس مكتوب:

باب صفة الصلاة 

قال أنس -رضي الله عنه-: كان رسول الله ﷺ يقول: "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: لقد ترك الناس ما كان يفعل رسول الله ﷺ، كان ﷺ  إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًا فيقف قبل القراءة هنيهة يسأل الله تعالى من فضله، قال إبراهيم النخعي -رضي الله عنه-: وكانوا يقولون التكبير جزم والتسليم جزم والقراءة جزم والأذان جزم".

آللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ،  كُلََّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ اٌلذّاكِرُون، وَغَفِلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن 

 

الحمد لله مُكرمنا بالشريعة الغَرَّاء وبيانها على لسان عبده وحبيبه وصفيه خير الورى سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرّم عليه وعلى آله وأصحابه طُرًا، وعلى منّ وآلهم واتبعهم بإحسان سِرًّا وجهرا، وعلى أبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، مَن رقَّاهم الله في المجد والفضل والقرب والمعرفة أعلى الذُرى، وعلى آله وصحبهم و تابعيهم، وعلى ملائكة الله المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وابتَدأ الشيخ عبد الوهاب الشعراني -عليه رحمة الله- في ذكر أبواب الأحاديث العامة المتعلّقة بصفة الصلاة يقول: "باب صفة الصلاة"  كيف أداؤها وكيفيتها في متابعة أركانها وشروطها؟

"قال أنس -رضي الله عنه-: كان رسول الله ﷺ يقول: "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم"،. وكان أبو هريرة -رضي الله تعالى- عنه يقول: "لقد ترك الناس ما كان يفعله رسول الله ﷺ، كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه مدًّا، فيقف قبل القراءة هُنَيْهَ أو هُنيّة" ليسأل الله تعالى من فضله. قال إبراهيم النخعي -رضي الله عنه-: وكانوا يقولون: التكبير جزم، والتسليم جزم" يعني: ثابت ولازم وواجب، والقراءة جزم، والأذان جزم. 

"وكان ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"".

فذكر لنا في هذه الأحاديث مفتاح الصلاة وهو الطهارة، وقد تقدم لنا في ذلك أبواب فيما يتعلق بالطهارة، ولا شك أن ذلك أمر مجمع عليه، لا تصح الصلاة إلا بطهور، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: 6].

  • مفتاح الصلاة الطُهور.
  • وفعل الطهارة برفع الحدث الأصغر والأكبر.
  • وتحريمها التكبير؛ وهو لفظ الله أكبر.

وهذه اللفظة مجمع عليها وعلى صحتها وعلى إجزائها "الله أكبر" وهي المنقولة من فعله  وفعل الخلفاء الراشدين من بعده وعامة أئمة الدين والمسلمين.

(الله أكبر) قالوا:

  • إن الحق تعالى يقول: 
  • (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)[المدثر: 3].
  • كما قال: (وقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: 238].
  • وقال: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)[المزمل: 20].
  • وقال: (وَارْكَعُوا وَاسْجُدُوا)[الحج: 77]. 

وهذه الأفعال المذكورة ما تلزم إلا في الصلاة، مقتضى الأمر الافتراض، ولم تفرض خارج الصلاة، فوجب أن يكون فرضها في الصلاة. 

  • ويؤيد المعنى في أن فرض التكبير في الصلاة الحديث هذا الذي قرأناه؛ قال: "تحريمها" أي: الدخول فيها، الدخول وسط الصلاة يكون بواسطة التكبير، "وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، 

فإذًا تكبيرة الإحرام مدخل الصلاة؛ وفيه تنبيه على إخراج ما سوى الله من القلب إذا استحضر عظمته، وأنه لا يتأتى أن يُحاط به، وأن كل شيء لا يُشابهه وليس أمامه بشيء، وكل ما سواه فهو ملكه وعبده وخلقه وصنعته، فلا ينبغي أن يلتفت إلى شيء من الكائنات وقد كبّر مُكوِّن الكائنات الذي وقف بين يديه، الله أكبر -لا إله إلا الله- حققنا الله بحقائق هذا التكبير وأذاقنا حقيقته ومعناه، إنه أكرم الأكرمين.

يقول جمهور فقهاء الشرع المطهر: أن تكبيرة الإحرام جزء وركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا بها، "إنَّ هذه الصلاةَ ، لا يَصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ النَّاسِ ، إنما هو التَّسبيحُ ، و التَّكبيرُ ، و قراءةُ القرآنِ".

 فالتكبير وقراءة القرآن من الفرائض، وهي من أجزاء الصلاة ومن جملة أركان الصلاة، 

وعند بعض الحنفية: أنها شرط مقدّم على الصلاة؛ واستدلوا بالآية التي يستدل بها على وجوب التكبير أيضاً في الصلاة، (فَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)[الأعلى: 15]. ويقولون فصل بين الذكر وبين الصلاة، (فَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ..) بالتكبير (فَصَلَّى).

ولكن جماهير أهل العلم يقولون: إنها جزء من الصلاة؛ وهي أول أجزاء الصلاة وركن من أركان الصلاة، وإن اختلفوا أهي شرط أم هي ركن؟ 

فالجمهور يقولون: هي جزء وركن من أركان الصلاة.

"تحريمها التكبير" أضاف التحريم إلى الصلاة، فقالوا: إن المضاف غير المضاف إليه في أدلة بعض الحنفية، فقالوا: تحريمها؛ الصلاة شيء وهذا تحريمها؛ ولكن يقتضي هذا أيضًا أن التسليم أيضًا خارجًا عنها، وهم كذلك يقولون بشيء من هذا. 

ينبغي أن يُحسَن نُطْقُ التكبير لفظ الله أكبر، فيأتي بها على وجهها، فلا تنعقد إلا بقول: الله أكبر، كما يقول المالكية والحنفية وكذلك الشافعية.

  •  وتجاوز الشافعية فيما إذا زاد وأجَلْ أو زاد وصفًا أو وصفين بين اسم الجلالة وبين التكبير. 
  • ويُطلِق المالكية والحنفية: أنه لا تنعقد الصلاة إلا بقول: الله أكبر..الله أكبر 
  • يرى الحنفية: أن أي ذكر لله تعالى (فَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)[الأعلى: 15]: تكبير أو تحميد أو تهليل، يُمكن الدخول به في الصلاة.
  •  لكن أبو يوسف -صاحب أبي حنيفة- قال: ما يكون إلا بالتكبير ومشتق منه، كـ: الله أكبر، الله الأكبر، والله الكبير، قال: هذه التي يُدخل بها في الصلاة. 

إذًا فلا معنى للعدول عن قول الله أكبر؛ وهي فعله صلى الله عليه وسلم، وهي المشهورة بين جميع المؤمنين على مدى القرون أن يدخل إلى الصلاة بقول الله أكبر؛ ناوياً الدخول في تلك الصلاة التي أرادها من فرض أو نفل أو مقيد أو مطلق، فلا بد من نية ذلك كما يُشير الحديث: "إنما الأعمال بالنيات".لا إله إلا الله، والله أكبر. 

ثم علمنا ما قال الحنفية وكذلك إبراهيم النخعي: أن ما كان فيه ثناء على الله وذكر خاص به يكفي للدخول في الصلاة (فَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى).

وبعد ذلك:

  • يجب أن يكون بلفظ الجلالة، فإذا جاء باسم من أسماء الله الأخرى لا يصح، يقول: الرحمن أكبر، الرحيم أكبر، العلي أكبر، القادر أكبر، بل يقول: الله. 
  • وإن اغتفر الشافعي أن يذكر صفة أو صفتين، بأن يقول: الله الرحمن الرحيم أكبر، ولا يزيد على الصفتين. 
  • كما لا يغير شيئًا من حروف الله أكبر، فلا يمد الهمزة فيصير استفهامًا، فلا تصح الصلاة ب: آالله أكبر؟ تسألنا الله أكبر! الله أكبر بيقين؛ ماذا بك؟! هل عندك سؤال؟ فإذا قال: أالله أكبر.. آلله أكبر، أنت تستفهم الآن !: أنت تستفهم الآن لمَ؟ بعدك ما تعرف؟ هذا الأمر محسوم ومعلوم، فلا يصح أن يزيد همزة ولا أن يمد الهمزة من الله. 
  • وكذلك مدُّ الله إنما يكون للتعظيم بحيث لا يتجاوز السبع ألفات، الله أكبر.
  • وكذلك لا يُحدِث ألف بعد الباء، قبل الراء: أكبار، تغير المعنى كله، ما الأكبار هذا؟ الأكبر يأتي اسم للطبل؛ يأتي اسم للحيض..  الله أكبر يعني: أجل وأعلى من أن يحيط به أحد سواه، وأن يشابهه شيء من خلقه، وأجل وأكبر وأعظم بكل المعاني، لا إله إلا هو سبحانه. يقول: الله أكبر

وقالت عائشة: "وَكانَ ﷺ يختِمُ الصَّلاةَ بالتَّسليمِ" كما "يفتتِحُ الصَّلاةَ بالتَّكبيرِ" ولهذا قال: "فتحليلها التسليم" السلام عليكم، حتى لا يُغيّر شيئًا من لفْظ: السلام عليكم، فهذا أقله، فهو تحليل الصلاة أي : الخروج منها، فلا يُجزئه يقول: سلام اله عليكم أو سلامي عليكم، السلام عليكم،

  •  وقالوا: لو عكس وقال: عليكم السلام بخلاف أكبر الله، فلا يُجزي؛ أما السلام قال: عليكم السلام، في وجه عند الشافعية يصح، قول: عليكم السلام. 
  • ولكن السلام عليكم هو المُجزئ عند الجمهور.
  •  زاد الحنابلة فيه ورحمة الله، أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله.
  •  فهي عند المالكية والشافعية سنة؛ سنة أن يقول: ورحمة الله. 
  • وأيضًا في قول عند الشافعية وغيرهم: وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كما ذكرها الحبيب عبد الله بن عمر بن يحيى في سفينة الصلاة يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وخصَّصها جمهور الشافعية بصلاة الجنازة، وقال: عند الخروج من صلاة الجنازة يزيد وبركاته؛ على خلاف بينهم.

 ولأجل الخلاف أيضاً في المذهب وخارج المذهب صار عامة الأئمة في الجنازة عندنا يجعلون لفظهم بـ -وبركاته- أخف من نطقهم ورفع صوتهم ب السلام عليكم ورحمة الله ويُخفضون الصوت ويقولون: وبركاته إشارة إلى هذا الخلاف.

هل تسنُّ أم لا؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

  • فالواجب مرة 
  • والسنة أن يكون مرتين، وأن يلتفت عند السلام الأول عن يمينه، وعند السلام الثاني عن يساره، ولكن الالتفات ليس من أول السلام؛ ولكن من عند قوله ورحمة الله، فيبدأ السلام ووجهه مُستقبل القبلة السلام عليكم.. ويلتفت عند قوله: ورحمة الله على اليمين التفاتًا بيِّنًا حتى يرى من على يمين خده، وكذلك يرجع إلى استقبال القبلة، ويبدأ السلام مُستقبلًا بوجه القبلة السلام عليكم ويلتفت عند قوله ورحمة الله على يساره التفاتًا بيِّنًا حتى يُرى خده الأيمن من على يساره، فهكذا كان سلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. 

إذًا لا بد من قول: ورحمة الله عند الحنابلة إلا في صلاة الجنازة ويكفي السلام عليكم. 

والمعتمد شافعيًا أنه يُسن في صلاة الجنازة ورحمة الله وبركاته.

 فلا بد أن يُراعى حق التكبير وحق التسليم: 

  • والتسليم الواحدة مُتفق عليها، والثانية سنة عند الجمهور، 
  • لكنّ الحنابلة قالوا: هي في الفرض غير الجنازة واجب، تسليمتان اثنتان، أما في صلاة الجنازة فهم يكتفون بتسليمة واحدة أو يخفون الثانية ويقول: إذا كانت جنازة أو نافلة فيكفي تسليمة الواحدة، وإن كانت غير ذلك من صلاة فرض، لا بد من تسليمتين اثنتين.

وقالوا: ينبغي أن ينوي السلام على من على يمينه، ومنهم الملك الذي يكتب الحسنات، ومنهم الحَفَظَة، ومن على يمينه إلى آخر العالم، ومن الملائكة ومؤمني الإنس والجن.

وإن كان إمامًا:

  • فكذلك ينوي على من على يمينه من المأمومين.
  • وعند تسليمته الثانية ينوي السلام على من على يساره، ومنهم الملك الذي يكتب السيئات، ومن على يساره من الملائكة ومؤمني الإنس والجن إلى آخر العالم، وكذلك ينوي السلام على المأمومين الذين عن يساره، 

والمأمومون كذلك يُسلِّمون فينويون الرد على الإمام: 

  • إن كان على يساره فينوي بالتسليمة الأولى الرد على الإمام والسلام على جميع من على يمينه من الملائكة ومؤمن الإنس والجن إلى آخر العالم، وبالتسليمة الثانية التسليمة على من على يساره من الملائكة ومؤمني الإنس والجن إلى آخر العالم. 
  • وإن كان عن يمين الإمام فبالتسليمة الثانية ينوي الرد على الإمام، لأنه يتجه إليه.
  •  فإن كان خلف الإمام مباشرة لا على يمينه ولا على يساره فينوي الرد بأيهما؛ والأولى أولى.
  •  كذلك إذا قلنا ينوي السلام مع من على يمينه وعلى من على يساره، والذين أمامه وخلفه ما لهم سلام؟ والذين أمامه وخلفه! ما لهم سلام؟ فلْيَنْوِ أيضاً السلام على من أمامه وعلى من خلفه مع التسليمة الأولى، والأولى أن يكون التسليم على من أمامه فينويهم مع التسليمة الأولى، ومن خلفه ينويهم مع التسليمة الثانية، يعني يسلم على من على يمينه ومن على يساره وعلى من خلفه.

يقول: "أمرنا رسول الله  -سمرة بن جندب- أن نرد على الإمام وأن نتحاب وأن يُسلِّم بعضنا على بعض"، يعني: نرد السلام على الإمام. علمنا أنه لا بد منه عند جماهير أهل العلم. 

  • وقال الحنفية: يجب الخروج من الصلاة بالسلام ويجوز بغيرها، وأخذوا رواية ابن مسعود أن النبي لما علمه التشهد، وقال له: "إذا قُلتَ هذا فقد قضيتَ صلاتَك"، يعني: بالتشهد من دون سلام، " إن شِئتَ أن تقومَ فقُمْ وإن شِئتَ أن تقعُدَ فاقعُدْ".
  • ولكن قال الجمهور: لا بد من السلام. 

إذًا فعند الحنفية واجب دون أن يكون فرض -على الاصطلاح عندهم في التفريق بين الواجب والفرض- السلام، ولكن يمكن الخروج من الصلاة إذًا بغير السلام عندهم. قال الجمهور: لا يُجزئ إلا بالسلام عليكم.

قال: "كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا" هذا من المواطن التي يُستحب فيها رفع اليدين لأجل التكبير.

رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام يُسَنُّ للمصلي أن يرفع يديه إذا كبَّرَ للدخول في الصلاة، وجاء أيضاً عنه ﷺ "كان يرفع يديه حذوَ منكبيه إذا افتتح الصلاة" كما جاء في صحيح البخاري وغيره "يرفع يديه حذوَ منكبيه إذا افتتح الصلاة".

  • يقول الحنفية: يرفع يديه حذاء أذنيه، حتى يُحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، كما يقول الشافعي أيضا برؤوس الأصابع فروع أُذُنَيه عند الحنفية أيضاً عندهم، ويُستقبل ببطن الكفين القبلة، ينشر أصابعه ويرفعهما. إذًا يكون عندهم الرفع هذا عند الحنفية قبل التكبير، فإذا استقرتا في موضع مُحاذاة الإبهامين لشحمتيه كبَّر. 
  • يقول الشافعية: يبدأ الرفع مع بداية التكبير، فإذا ابتدأ بالتكبير ابتدأ بالرفع، وينهي حتى يستقر عند نهاية التكبير. 

فيبدأ بالرفع أولًا الحنفية ثم يُكبرون، والشافعية ينوي ثم يبتدئ الرفع عند ابتداء التكبير وينهيه مع انتهاء التكبير، فيستقر مع انتهاء التكبير، فيبدأ رفع يديه من محلهما يقول الله أكبر… ينتهي عند انتهاء التكبير.

  • يقول المالكية: يرفع يديه عند الشروع في الإحرام؛ فلهذا عندهم يُكرَه رفعهما قبل التكبير أو بعد التكبير، لا يرفعهما إلا مع التكبير، ولهم في كيفية الرفع يكون ظهور يديه إلى السماء وبطنهما إلى الأرض، وينتهي رفعهما إلى حذو المنكبين، لهم كيفيتين عند المالكية في رفع اليدين في الصلاة واحدة يسمونها الراغب وواحدة يُسمونها الراهب؛ فهذه صفة الراغب يجعل بطون يديه للسماء، وصفة النابذ يُحاذي بكفيه منكبيه، لكن صفة الراهب التي ذكروها الأولى هي المعتمد عندهم، ويقولون: رفع اليدين من الفضائل، ويقولون أن المرأة دون ذلك، ترفع يديها دون رفع الرجل. 

وعلمنا عند الشافعية رفع اليدين حذو المنكبين بحيث تساوي الإبهامين الشحمة ورؤوس الأصابع ورؤوس الأذنين، ويكون بطونهما إلى جهة القبلة، ويبتدئ عند ابتداء التكبير وينتهي عند انتهاء التكبير، وتكون مفرقة الأصابع تفريقًا وسطًا، مُحنيًا رؤوس الأصابع، وجاعلًا بطن الكفين إلى القبلة، الله أكبر. 

فهذا الرفع من غير شك هو سنة، ولو كبر من دون أن يرفع لصحَّت الصلاة.

"كان رسولُ اللهِ  إذا قام إلى الصَّلاةِ، رفَع يدَيْه حتى تكونَ حَذوَ مَنكِبَيْه، ثمَّ كبَّرَ"، كان النبي ﷺ إذا دخل الصلاة يرفع يديه مدًّا، ومن عجز عن رفع يد فليرفع الأخرى.

**يقول: "فيقف قبل القراءة هنيْهة" وفي ألفاظ جاءت هنيّهة، أي: زمانًا يسيرًا، وذلك ليقرأ دعاء الافتتاح، دعاء الافتتاح، 

فالاستفتاح سنة:

  • قال بعض أصحاب الإمام أحمد: إنه واجب، يستفتح الصلاة بشيء من الأذكار الواردة، مثل: "سبحانك اللهم وبحمدك، سبحانك اللهم وبحمدك، السلام، الله أكبر كبيراً، والحمدلله كثير"، أو "وجهت وجهي لذي فطر السماوات والأرض.." 
  • لا يرى المالكية أو جمهور المالكية الفصل بين التكبير والقراءة، عندهم يُكره الفصل بين التكبير والقراءة بدعاء وغيره، بدعاء وغيره، ولكن هذا المشهور في مذهب مالك، واستحب بعضهم الفصل بينهما بمثل هذا الدعاء الذي عليه الجمهور أنه يفصل بين التكبير وبين الفاتحة بقراءة دعاء الافتتاح. فجاء عن الإمام مالك ندب قراءة سبحانك اللهم حمدك.." قبل التكبير، قبل التكبير، قبل التكبير، وهو كذلك وجهٌ عند الهادوية يقرؤون دعاء الافتتاح ثم يُكبرون ويقرؤون الفاتحة. 

وقد وردت أحاديث فيها صيغ الاستفتاح للصلاة ومنها:

  • هذا الذي جاء عن عائشة: "كان  إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدُّك ولا إله غيرك".
  • وجاء عن سيدنا علي أن النبي  كان إذا قام إلى صلاته قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين". في رواية "وأنا أول المسلمين"، وهذا خاص به 
  • وجاء أيضا في رواية سيدنا علي زيادة: "اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك"، هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في دعاء الافتتاح عن سيدنا علي بن أبي طالب يرويه عن النبي  فهو من جملة المرويات.
  • قال الشافعية: أفضله صيغة "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض … إلى قوله وأنا من المسلمين". 
  • وجاء أيضا: "كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْكُتُ بيْنَ التَّكْبِيرِ وبيْنَ القِرَاءَةِ إسْكَاتَةً - قالَ أَحْسِبُهُ قالَ: هُنَيَّةً - فَقُلتُ: بأَبِي وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ، إسْكَاتُكَ بيْنَ التَّكْبِيرِ والقِرَاءَةِ ما تَقُولُ؟ قالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ، كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بالمَاءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ". جاء في الصحيحين، وعند الإمام أحمد، وفي رواية أبي داود وابن ماجه حديث: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي". 

فهذه عدد من الصيغ التي ورد بها افتتاح الصلاة قبل القراءة، وورد غيرها، ومنها ما في صحيح مسلم أيضاً: أنه ﷺ كبَّرَ مرة، فكبر خلفه أعرابيا فقال: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وبعد الصلاة قال رَسولُ اللهِ : مِنَ القَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قالَ رَجُلٌ مَنِ القَوْمِ: أَنَا، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قالَ ابنُ عُمَرَ: فَما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ  يقولُ ذلكَ". 

وذكر "إبراهيم النخعي -رضي الله عنه-: وكانوا يقولون: التكبير جزم، والتسليم جزم" وفي هذه الأشياء التي ذكرها، وأما الجزم في الأذان أيضاً على قول من قال: بوجوبه، والجمهور على الجزم فيه أنه سنة مؤكدة.

رزقنا الله التحقق بحقائق الصلاة وأدائها على الوجه الأتم، واجعلنا ممن يُقيمها وممن يدرك حلاوتها وذوقها، ويجعل قرة عيوننا في الصلاة لتبعية مصطفاه.

 

 بسرّ الفاتحة 

إلى حضرة النبي محمد اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

16 شوّال 1445

تاريخ النشر الميلادي

24 أبريل 2024

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام