فوائد مكتوبة من خطبة: ميزان العمل للمؤمن في مرور الزمان والتزود في شعبان

أيها المؤمنون، من خلال ما تنوُون وما تقصُدون وما تقولون وما تفعلون وما تسمعون وما تنظُرون وما تتحركون وما تسكُنون، تُبتنى الدرجات في الجنة أو تُعد الدركات في النار. 

فيا من نظرته محسوبة، وكلمته محسوبة، وحركته محسوبة، ونيّته محسوبة؛ تهيأ ليوم الحساب، وحاسب نفسك قبل الخيْبَة في يوم المآب، وراقب رب الأرباب.

إن النية لمؤثرةٌ في جلبِ التوفيق أو الخذلان، وكان يقول صلحاء الأمة: 

من فتح على نفسه باب نية حسنة فتح الله له سبعين باباً من أبواب التوفيق، ومن فتح على نفسه باب نية سيئة فتح الله عليه سبعين باباً من أبواب الخذلان -والعياذ بالله-. 

ألا إن مُقلّب القلوب المُطَّلع عليها يرقُب ما في قلبي وما في قلبك، فاستعد لنظر ربك الآن ولقائه بعد قليل، فسوف يلقاه منا الصغير والكبير والذكر والأنثى، والصحيح والسقيم والأمير والمأمور، وعند لقاء الحق تكون سعادة الأبد أو شقاء الأبد، وفوز الأبد أو خسران الأبد.

من كان يأتيه مثلُ هذا الشهر ولا يقظة لقلبه لترك موجبات غضب ربه من نظراتٍ محرماتٍ، أو كلماتٍ قبيحاتٍ أو مقاطعاتٍ للأرحام أو أذى لجارٍ أو مسلم، أو انطواء الباطن على أحد يقول لا إله إلا الله، فكأنه لم يدري من خلقه ولا لماذا خلقه، ولم يبالي بوحيه ولا بإنزاله ولا بتذكيره بمرور الأيام، ولا بالحوادث الجسام بين المسلمين في واقعهم وأحوالهم.

(إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُم).. 

انصر الله على نفسك الأمارة، إلى متى وأنت شهراً بعد شهر تنصُر نفسك على أمر الله؟ تنصر نفسك على شرع الله؟ تنصر نفسك ضد منهج الله وسنة رسوله؟ 

انصر الله على نفسك الأمارة وقيِّدها واقهرها وجاهدها.

يجب على الأفراد مِنا والأسر، أن يعلموا قيمة العمر ومرور الأشهر عليهم ليقيموا وسط الديار أمر الله ومنهج الله كما يُحب، ويُخلِّصوا الديار والمنازل من الغيبة والنميمة ونظر الحرام، ومن القطيعة ومن الكذب ومن الغش ومن الغل ومن الخيانة، ويُحرِّروا بذلك معاملاتهم وأماكن أعمالهم ومؤسساتهم، حتى يدخلون في دائرة تقوى الله والإيمان به.

أخرِجوا من قلوبكم وقلوب أهليكم وأولادكم وإخوانكم محبة الاقتداء بالفُسّاق والمجرمين والساقطين الهابطين من الضالين الغافلين، فقد سيطر ذلكم على قلوب كثيرين من الرجال والنساء، وبه انتشرت مفاسد في الأخلاق والمعاملات، بل في الفكر والتصوّر والحال مع الله ومع رسوله.

تقرّبوا إلى الله بكل ما استطعتم من القُرَب والخيرات، التي مِن أعظم مظاهرها:

  • - تدبر وإدراك القرآن وتأمل معانيه. 
  • - المحافظة على الصلوات الخمس في جماعة. 
  • -  تكبيرة الإحرام مع الإمام. 
  • - وصلة الرحم. 
  • - وبر الوالدين. 
  • - وحسن النظر في شأن الأولاد والأسرة وتقويمهم على ما يرضى به الحق الأعلى ﷻ. 
  • - وحضور مجالس العلم والخير والذكر، فإنها من أعلى الغنائم وأعظم المواسم التي تكون في عمر ابن آدم! 

يا من آمن برب السماء والأرض، اصدُق معه وتهيأ ليوم العرض، واتَّخذ من شعبان سُلّماً ترتقي به إلى رضوانه، وتستقبل رمضان بحالٍ جميل ووصف حسن حميد، تسعد به مع كل سعيد.

اللهم بلِّغنا رمضان في عون منك على صيام صالح حَسن مقبول، وقيام صالح حَسن مقبول، إيماناً واحتساباً، نريد وجهك يا حي يا قيوم.

____

لقراءة الخطبة كاملة:

https://omr.to/K010846

لتحميل الخطبة (نسخة إلكترونية pdf):

https://omr.to/K010846-pdf

تاريخ النشر الهجري

01 رَمضان 1446

تاريخ النشر الميلادي

28 فبراير 2025

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية