فوائد مكتوبة من خطبة: التنزه والتطهر عن الذنوب والمعاصي

 

 (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)؛ أولئك الذين تنزّهوا عن قاذورات المعاصي؛ في القلوب والعيون والألسن والآذان والبطون والفروج والأيدي والأرجل، وهذه الوظيفة الشريفة لكل مكلَّف على ظهر هذه الأرض، بها يرتقي مرتبة الخلافة الكريمة العظيمة.

على الأمة أن تنظر إلى ما حل بها:

  • من التساهل في ارتكاب الذنوب والسيئات، 
  • بل ومن التجاهُرِ والتظاهر بها جراءةً على الحي القيوم، 
  • بل ومن استحلالِها عند أعداد من جُهال الأمة الذين لم يجد الإيمان رسوخاً في قلوبهم ولا قوة في صدورهم، من المتأثرين بأطروحات الكفار الفجار المفسدين على ظهر الأرض. 
  • بل وربما بلَغوا إلى المناقشة في أنها حسنات وأنها حُرّيات وخيرات، انحرافاً في العقل والفكر، وانحرافاً في السير والسلوك.

أورثهُ إياهم قلة وعْيهم وفهمِهم عن الله، وقلة إصغائهم لندائه تعالى في علاه، وقلة فقههم في دين الله، وضعف إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.

 

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)، وربما شارك في سبب وقوع هذه المصائب والبلايا من لم يُقارف بنفسه هذه الذنوب والمعاصي، ولم يُجاهر بها، ولم يُصر على شيء منها، ولكنه:

  • ساكتٌ عنها وعن فاعليها، 
  • غير متأثرٍ في باطنه 
  • وغير مؤدٍ للزجر والنصيحة التي يستطيعها،
  • وهو مُصِرٌ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 

فكان واحداً من الأسباب التي توقع بالأمة البلاء والخراب، وتتسبب في وقوع الشدائد والفساد والأتعاب، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ).

 

انظر نفسك في ذاتك وفي محيطك، من أُسرةٍ تعيش معها، أو جماعة من الناس أو أصدقاء وزُملاء تجالسهم في ليل أو نهار: 

فيما تعاملون به الإله الحق الرب جلَّ جلاله؟

  • أبعدوا من بينكم الكلام بما حرّم الرب، من الكذب والغيبة والنميمة والاستهزاء بعباد الله والسب واللعن والشتم، وما حرَّم الحق ﷻ: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).
  • أبعدوا من بينكم النظر إلى المناظر المحرمة النظر إليها، والصور القبيحة الممنوع شرعًا التفرُّج عليها، من كل ما يغرِس في القلب شهوات أو ظلمات أو آفات أو شكوك أو ظنونٍ أو بُعد أو طرد.

 

يا أُسَرًا اشتغلت بالنومِ عن صلاة الفجر، وكثرة النظر في المنشورات من السيئات!

اتقوا الله في أنفسكم وفي هذه الأمة، إنكم سبب نزول الغمة، إنكم سبب البلايا والقتل في المسلمين. 

يا أصدقاء تتأخرون عن الفرائض أو تتعاونون على تناول المخدرات والمسكرات، اتقوا الله في أنفسكم وفي الأمة، فإنكم سببٌ للعنة وسببٌ لنزولِ البلايا والشدائد بفعلكم القبيح هذا.

يا أيها المُعتادون للغيبة المُتَساهلون فيها، وربما ادعيتم أنكم عُبّاد أو طلبةُ علم أو دعاة إلى الله، اتقوا الله فيما يصدُر من ألسنتكم، وكفّوها عن الغيبة للصغير والكبير، فإن حُرمة المؤمن عند الله عظيمة.

اتَّبِعوا هاديكم والقائم لكم بالبيان عن إلهكم، مختاره الصفوَة، الذي من اتبعه أحبه رب العرش، (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ).

يا عقولًا لصغار وكبار في الأمة، وذكور وإناث، عشْعشَ فيها الاقتداء بسفهاء الناس وأراذل الناس وشر الناس: اتقوا الله ومكِّنوا في عقولكم ومشاعركم أنّ القدوةَ محمد، وورثةَ محمد، وخلفاءَ محمد، (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).

يا أيها العاملون بالخيرات، ازدادوا وارتقوا ولا تعجَبوا ولا تغترّوا، وازدادوا أدبًا مع الله وتقوى، يجعلكم سببًا لكشف الشدائد، وسببًا لنيل المحامد، وسببًا للفرج عن الأمة.

اللهم أيقِظ قلوب الجميع للتوبة إليك، والإنابة إليك، والعمل بما تُحِب، والانتظام في سلك حبيبك والاقتداء به، وخلِّصهم من كل ما يخالف ذلك، من موجبات المهالك، يا ملك الممالك.

 

__

اقرأ: خطبة مكتوبة للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ بعنوان:  التنزه والتطهر عن الذنوب والمعاصي .. مكانه وأهميته وآثاره في واقع الأمة ومصيرها

  في جامع الإيمان بتريم، 10 رجب الأصب 1446هـ

 لقراءة الخطبة كاملة:

https://omr.to/K100746

لتحميل الخطبة (نسخة إلكترونية pdf):

https://omr.to/K100746-pdf

تاريخ النشر الهجري

26 شَعبان 1446

تاريخ النشر الميلادي

24 فبراير 2025

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية