(640)
(489)
تكتسب مدينة تِلّو العريقة في ولاية سعرد التركية مكانة خاصة في قلوب قاصديها ومحبي العلم، وقد برزت هذه المكانة في الحدث العلمي الذي شهدته "المدرسة المجاهدية الحمزاوية" بتخريج دفعة جديدة من حُفّاظ القرآن الكريم وطلبة العلم، برعاية الشيخ برهان الدين المجاهدي، يمثل هذا الحفل امتداداً للإرث العلمي في تركيا، بحضور العلامة الحبيب عمر بن حفيظ وعدد من العلماء والدعاة.
تضمن الحفل كلمات توجيهية أبرزت دور المدارس الشرعية:
ثم ألقى الحبيب عمر بن حفيظ محاضرة تحت عنوان: "سلسلة الاتصال بسند العلم والتزكية والدعوة إلى الله وأثرها وضرورتها في الأمة". وقد ارتكزت على عدة محاور:
افتتح كلمته ببيان أن الاحتفاء بطلبة العلم هو تعظيم لشعيرة موروثة عن النبي ﷺ، مستشهداً بتفسير ابن عباس بأن للعلماء فوق المؤمنين ثلاثمئة درجة، وربط هذه المنزلة بمواقف التسليم الصادق لأهل بدر، كسعد بن معاذ.
وضّح أن مهمة المدارس الشرعية تقوم على الأسس الثلاثة: التعليم والتزكية والدعوة، (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ). وأكد أن العقول بلا وحي تتخبط في الظلام، مُبيناً ذلك بقوله:
"فعقول الخلائق من دون وحي الله كالأبصار من دون نور، لا ينفع البصر ولو كان النظر قوياً وممتازاً... فالعقول بصائر نورها وحي الله تعالى، من لم يأخذ معها وحي الله فهو الأعمى".
وجّه تنبيهاً دقيقاً للطلاب بأن الشأن ليس في ظواهر العلم بل في جوهره، قائلاً:
"فإنّ صورة العلم يتقنها البَرّ والفاجر، والصالح والطالح، والواصل إلى الله، والمقطوع عن الله، لكنّ حقائق العلم وروح العلم ونور العلم لا يُوهب إلا لصادق يصل إلى الخالق".
وذكر مثالاً بليغاً عن السجود وأهمية استشعار سِرّه وهو الاقتراب من الله، حيث قال أحد العلماء لطالبه:
"يا ولدي، هذا السجود، فأين الاقتراب؟" أي: هل معك روح السجود أو صورته؟ هل اكتفيتَ بصورة السجود، أم معك سِرّ السجود في القُرب من المعبود جل جلاله؟
"يضاعف الخير في هذه المدرسة والقائمين عليها، وينشر نورها في الوجود والعالم كله، ويبارك في صِلتها بدار المصطفى، وبمدارس أهل الصدق والوفاء والصفاء، ويجعلها وحدةً قائمةً لإعلاء كلمة الله، ولنشر دين الله، ولنصر الحق ورسوله على الوجه الذي يُحبه ويرضاه".
كما توجه بالدعاء للشيخ برهان الدين المجاهدي وعموم الأمة قائلاً:
"وفِّر اللهم حظّنا، وبعين عنايتك الحَظْنا، وأطِل عمر الشيخ برهان الدين في عافية كاملة، وسرور ونصرة وتأييد، وبارك في جميع أولاده وإخوانه وأحفاده وأسباطه وأعوانه على هذا الخير، وجميع المخلصين من هذه الأمة في المشارق والمغارب، كثِّرهم ووفِّرهم، وأيِّدهم وساعدهم، وكثِّر الداعين والأدلة المرشدين لسلوك الملّة، وكُن لهم واكلأ وصُنْهم، وأطل أعمارهم، واردع بهم كل مُضلّ".
وسأل الله رفع الفتن والمحن عن تركيا وبلاد الشام واليمن وعموم بلاد المسلمين.
لقراءة المحاضرة مكتوبة أو المشاهدة
16 جمادى الأول 1448
12 جمادى الأول 1448
تضمن برنامج الرحلة الدعوية للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ في تركيا يوم الجمعة 5 جمادى الأولى 1448هـ...
11 جمادى الأول 1448
إعلان.. سيلقي العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ خطبة الجمعة بمشيئة الله تعالى .. في مسجد الشريفة...