كلمة في مجلس عزاء المنتقل إلى رحمة الله/ فايق البستنجي

كلمة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في مجلس عزاء المنتقل إلى رحمة الله تعالى/ فايق بن عبدالمنعم البستنجي، في عمّان، الأردن، ليلة الثلاثاء 23 جمادى الأولى 1448هـ

نص الكلمة:

تقبَّل جميع حسناته، وضاعِف كل حسنة إلى ما لا نهاية، تجاوز عن جميع سيئاته، وبدِّل كل سيئة إلى حسنات تامات موصلات.

اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجعل له من عذابك وقاية وجُنَّة. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجعل له من عذابك وقاية وجُنَّة. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجعل له من عذابك وقاية وجُنَّة.

اللهم اجعلها أبرك الليالي عليه، وأسعد الأيام لديه، اللهم بشِّر روحه بأسنى ما تبشِّر بأرواح المحبوبين والعباد المقرَّبين، اللهم اجعل مستقرَّ روحه في فردوسك الأعلى، اللهم اجعل مستقرَّ روحه في فردوسك الأعلى، اللهم اجعل مستقرَّ روحه في فردوسك الأعلى.

اللهم اخلُفه بخير خلفٍ في أهله وفي أولاده، وفي قرابته وفي أهل بلده، وفي المسلمين يا أرحم الراحمين. 

ارفع له الدرجات، ضاعِف له الحسنات، كثِّر له المثوبات، وارفعه في أعلى الجنات، اجعله في فراديسك العُلى مع خيار الملأ، رافقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين. واخلُفه بخير خلفٍ فينا وفي المسلمين أجمعين.

اختم لنا أجمعين بإكمال الحسنى، وأنت راضٍ عنا في خير ولطف وعافية، بسرِّ الفاتحة إلى روحه وإلى حضرة النبي محمد ﷺ، الفاتحة.

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلِّينَ).

 

كل نفس ذائقة الموت

الحمد لله رب السماوات والأرض، الذي قال: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا)، والقائل جلَّ جلاله وتعالى في علاه: (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، والذي خاطب نبيه الأمين المأمون بقوله: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ).

الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، الحمد لله، اختار هذا المنتقل إلى رحمة الله تبارك وتعالى، فايق بن عبد المنعم البستنجي أبو أيهم، رفع الله درجاته، وكثَّر مَثُوبَاته، وضاعف حسناته، بعد حياة مرَّت به كانت فيها مكارم وشمائل وفضائل ومحامد أعطاه الله إياها.

فنرجو أنه داخل في دائرة مَن قال ربنا عنهم: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ).

نُعزي أنفسنا، ونُعزي هذه الأسرة وأولاد المنتقل إلى رحمة الله فايق، عليه رحمة الله، وجعله في المقام الفائق والعيش الرائق، جعلها الله أبرك الليالي عنده، وأسعد الليالي عليه. اللهم آمين، اللهم آمين.

فالموتُ للمحسنِ الأوّابِ تحفتُه ** وفيه كلُّ الذي يبغي ويرتادُ 

لِقا الكريم تعالى مجدُه وسما ** مع النعيمِ الذي ما فيه أنكادُ

اللهم بشِّر روحه بأسنى البشائر التي تبشِّر بها أرواح عبادك الصالحين.

أيها الأحباب والمجتمعون في هذا العزاء، مع تعزيتنا لأبناء المرحوم وأهاليه وقراباتهم، ولأهل هذه البلدة، ولأنفسنا وللمسلمين في انتقال هذا العبد الصالح، الذي آتاه الله تعالى إيمانًا به ووجهة إليه، فكان مهتمًّا بالإحسان إلى الناس وإلى الإنفاق في سبيل الله، وكان مهتمًّا بتربية أولاده، وكفاه ذِكرًا أولادُه، ويجعل الله أخلاقه فيهم، وشِيَمه فيهم، ومكارمه فيهم، وصفاته الحسنة فيهم، وفي أولادهم ما تناسلوا إن شاء الله تبارك وتعالى.

المصير الذي كل منا صائر إليه

إننا في مثل هذه الساعة نتذكر هذا المصير الكبير الذي كُلٌّ منا صائر إليه، ولكن إنما تختلف الأحوال باختلاف ما في القلوب، وما يكون منا من أعمال، وما تُختم به أعمارنا.

ولقد حُدِّثنا عنه في الليلة قبل ليلة وفاته، عليه رحمة الله تعالى، أنهُ يتذكر الآخرة، ويذكر الصالحين، ويذكر هِمَّته في نفع الأمة، ويذكر هِمّته في صلاح الأهل والأولاد ومن عنده، يذكر أمانته مع الله في ذلك. عليه رحمة الله ورضوانه.

آثار حسن الخاتمة بادية عليه، فنسأل الله أن يجعله من المقبولين عنده، ويتقبَّل كل حسنة من حسنات عملها، ويضاعفها إلى ما لا نهاية، ويتجاوز عن كل سيئة من سيئاته، ويبدِّلها إلى حسنة، ويتحمَّل عنه وعنا جميع التَّبِعات.

إنه أمر محتوم على الصغير والكبير، ولكن والله ما أكثر التفاوت بين مُقبِل ومُدبِر، وبين مصدِّق ومكذِّب، وبين مؤمن ومنافق، وبين متصل بالله ومنقطع عن الله تعالى، الفرق كبير، والمصير للجميع واحد، ولكن العاقبة والغاية تختلف؛ (فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ).

اللهم استقبل روح عبدك فايق بن عبد المنعم البستنجي بأسنى وأجلِّ ما تستقبل به أرواح المحبوبين من عبادك، ممن يُنادى: (يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِى فِى عِبَادِى * وَادْخُلِى جَنَّتِى).

موقف تذكر وسنة العزاء

إنه موقف تذكُّر وتبصُّر، وأداءٍ لسُنَّة العزاء. خفَّف الله تعالى المصاب على هؤلاء الأقارب والأحباب والأطياف، وقد رأينا وشَمَمْنا منهم الشذا، شذى الصفات الحميدة، الحمد لله، وهي أغلى ما يوجد في هذه الحياة، قال عنها حبيب الخلَّاق: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق».

فالله يُقِرُّ عين والدهم المنتقل بهم، وبما يكون منهم، وبما يجري على أيديهم من الخير، ويحفظهم من كل شرٍّ وضَير، ويطيل أعمارنا جميعًا في طاعته في عافية على مرضاته، ويختم لكلٍّ منا بأكمل حسن الخاتمة؛ فإنّ أعظم الساعات لكلٍّ منا ساعة لقاء الله، ساعة الخروج من هذه الحياة.

(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْءَاخِرَةِ)، ولكن أكثر ما كان يشغل قلب الإنسان في حياته هو الذي يطرأ في ساعة وفاته على باله، وهو الذي تكون عليه خاتمته.

أحسن الله خواتيمنا، وجَبَرَ الله سبحانه المصاب لكلٍّ منا، وجَبَرَ الله قلوب أحبابنا هؤلاء من أولاده وقرابته وأصهاره وأهل محبته ومودته.

والكل يشهد له بالخير، من شهد له ثلاثة بالخير أدخله الله الجنة، وكيف وكلُّ القلوب تشهد له بخيرات؟ زاده الله رفعة لديه ومنزلة عنده، وضاعف الخير في أهله وأولاده، بسرِّ الفاتحة إلى روحه وإلى حضرة النبي محمد ﷺ. الفاتحة.

تقبَّل الله منا ومنكم أجمعين، والحمد لله على كل حال، ونستودعكم الله، وعظَّم الله الأجر.

 

تاريخ النشر الهجري

23 جمادى الأول 1448

تاريخ النشر الميلادي

03 نوفمبر 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية