(637)
(484)
(5)
كلمة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في بيت المنصب الحبيب حيدر عيدروس الحامد، في مدينة قشن، محافظة المهرة، ضحى الخميس 13 ربيع الثاني 1448هـ
الحمدُ للهِ الإلهِ الخالقِ، الذي سَبقتْ منْهُ السَّوابقُ، بإرسالِ الرُّسلِ وإنزالِ الكتبِ، واختصاصِ مَنْ يؤمنُ بهمْ مِنَ الإنسِ والجنِّ؛ لتكونَ مأواهُمْ جنَّاتُهُ، والقربُ منْهُ ومرضاتُهُ سُبحانَهُ وتعالى، وذلكَ فضلُ اللهِ يؤتيهِ مَنْ يشاءُ.
ولقدْ حرَّمَ خالقُ الجنَّةِ، حرَّم الجنَّةَ على مَنْ كذَّبَهُم، وعلى مَنْ خالفَهُم، وعلى مَنْ ناوأَهُم، وعلى مَنْ أبغضَهُم، فلا يدخلُ الجنَّةَ إلَّا مؤمنٌ بالأنبياءِ مُحِبٌّ لهُم، ومُتَّبِعٌ لهُم، ومُعَظِّمٌ لشأنِهِم.
(وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)، أنفقتُمْ مِنْ أوقاتِكُمْ، أنفقتُمْ مِنْ أعمارِكُمْ، أنفقتُمْ مِنْ أفكارِكُمْ، أنفقتُمْ مِنْ أموالِكُمْ، أنفقتُمْ مِنْ أنفسِكُمْ، أنفقتُمْ مِنْ أشعارِكُمْ، أنفقتُمْ مِنْ نثرِكُمْ، أنفقتُمْ مِمَّا تملكونَ قرضًا للهِ. مَنْ ذا الذي يُقرضُ اللهَ قرضًا حسنًا فيضاعفَهُ لهُ أضعافًا كثيرةً؟
بحمدِ اللهِ، وتحتَ أنوارِ متابعةِ الأنبياءِ ومحبَّتِهِمْ وولائِهِمْ، وولاءِ إمامِهِمْ وسيدِهِمْ وخاتمِهِمْ محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، نجتمعُ هذهِ الساعةَ في قِشْن المباركةِ مِنْ أرضِ المهرةِ الغرَّاءِ الشمَّاءِ، التي مضى فيها مِنَ القلوبِ المُتعلقةِ بنورِ الإيمانِ بالمرسلينَ وما بُعثوا بهِ، ومحبةِ آلِهِمْ وصحابتِهِمْ وأتباعِهِمْ، أعدادٌ وقرونٌ عليهِمْ رِضوانُ اللهِ تباركَ وتعالى.
ويسَّرَ اللهُ هذا اليومَ مجيءَ مَنْصَبِ الشيخِ أبي بكر بن سالم، ومَنْصَبِ الإمامِ أحمد بن محمد المحضار، مِنْ فروعِ مَنْصَبَةِ هذا الإمامِ الشيخِ أبي بكر بن سالم، عليهِ رِضوانُ اللهِ، إلى هذا الفرعِ مِنْ مَنْصَبَةِ آلِ الشيخِ أبي بكر بن سالم عندَ السيِّدِ حيدر بن عَيْدَرُوس.
فالحمدُ للهِ الذي يسَّرَ هذهِ الخيراتِ، ولهُ الحمدُ والشكرُ، ومِنْ أجلِهِ وبأمرِهِ نشكرُ هؤلاءِ المستقبِلينَ، والسُّلطةَ المحليَّةَ، وما تقدَّمتْ بهِ في إدراكِ واجبٍ مِنْ واجباتِها التي تتعلَّقُ بالأبدِ.
لأنَّ مظاهرَ الحياةِ الدنيا وسُلُطاتِها زائلةٌ ولكن وما قامَ بها مِنْ نصرةِ اللهِ ونصرةِ رسولِهِ أبديٌّ وخيرُهُ سَرْمَدِيٌّ، ولا خيرَ فيمَنْ لا يكسبُ في عُمُرِ الزَّوالِ مكاسبَ الأبدِ، ولا يتحصَّلُ في عُمرِ النَّفَادِ وحياةِ الانتهاءِ على أرباحِ الخلودِ والدوامِ.
فما مُهِمَّتُنا في الحياةِ القصيرةِ، والأعمارِ المنتهيةِ، والدنيا المنقضيةِ، إلَّا أنْ نكسبَ ونربحَ أرباحًا أبديَّةً سَرْمَدِيَّةً، نُرافقُ بها خيرَ البريَّةِ في دارِ الكرامةِ ومستقرِّ الرحمةِ.
باركَ اللهُ تعالى في أهلِ قِشْن، ولا ننسى ما كانَ مِنَ الأدوارِ الكريمةِ في البلدةِ للمشايخِ آلِ باعَبْدِهِ رحمَ اللهُ مَنْ مضى مِنْهُم، وأمتعَ بالبقيَّةِ، وضاعفَ العلومَ والمعارفَ في الحق ورسولِهِ ﷺ. والمحبةُ الخالصةُ للهِ ورسولِهِ وأهلِ بيتِهِ وصحابتِهِ خاصَّةً، وعلماءِ هذهِ الشريعةِ وأئمَّتِها، ثُمَّ المؤمنينَ عامَّةً: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ).
وإنَّ "مثلَ المؤمنينَ في توادِّهِمْ وتراحمِهِمْ وتعاطفِهِمْ كمثلِ الجسدِ الواحدِ، إذا اشتكى مِنْهُ عضوٌ تداعى لهُ سائرُ الجسدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى".
حفظَ اللهُ على هذهِ القبائلِ وِجْهَتَها إليهِ جَلَّ جلالُهُ، وإيمانَها بهِ وبرُسلِهِ، وتعزيرَهُمْ وتوقيرَهُمْ ونصرتَهُم، وأنْ يُقرضوا اللهَ قرضًا حسنًا.
وبحمدِ اللهِ تعالى، مِنْ أوَّلِ ما أقبلنا على بلدتِكُمْ وتباشيرُ الخيرِ، وقدْ وضعَ أيضًا الحبايبُ والمناصبُ حجرَ أساسٍ لرِباطٍ إنْ شاءَ اللهُ يقومُ في "طهليل"، ولا تزالُ عندَكُمُ الأربطةُ والأماكنُ والمدارسُ عامرةً بما يَعْمُرُ القلوبَ ويُنوِّرُها، وبما يُصفِّي الأفكارَ ويُخلِّصُها مِنَ الدَّنَسِ والرِّجْسِ، ويُثبِّتُها على حقائقِ "لا إلهَ إلَّا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ"، وأنوارِ الكتابِ والسنَّةِ الغرَّاءِ، بفهمِ إجماعِ الصحابةِ فمَنْ بعدَهُمْ، والقياسِ الصحيحِ الذي قامَ بهِ المستنبطونَ للأحكامِ مِمَّنْ هُمْ أهلٌ مِنْ خواصِّ أهلِ الفضلِ، (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) كما قالَ اللهُ.
الحمدُ للهِ على هذا في الغَدْوَةِ والصباحِ المباركِ في لقائِنا بأحبابِنا في قِشْن المباركةِ، تجديدًا للعهودِ معَ اللهِ، ومعَ رسولِهِ ومصطفاهُ، والعهودِ التي مرَّ بها أخيارُ هذهِ القبائلِ والعلماءُ في هذهِ المنطقةِ في ولاءِ اللهِ ورسولِهِ، وتقديمِهِ على النَّفْسِ والهوى والشهوةِ، وعلى جميعِ أنظمةِ الشرقِ والغربِ؛ إيمانًا بأنَّ ربَّ المشارقِ والمغاربِ أعلمُ بمصلحةِ أهلِ الشرقِ والغربِ، وأعلمُ بما يُسعدُهُمْ في الدنيا وفي يومِ اللقاءِ والجمعِ الأكبرِ، وما تكونُ عاقبتُهُ السلامةَ مِنَ النارِ والخلودَ في جنَّةٍ تجري مِنْ تحتِها الأنهارُ.
غفرَ اللهُ للمتقدِّمينَ في هذهِ البلدانِ، وثبَّتَ القائمينَ والموجودينَ مِنَ العلماءِ ومِنَ الأعيانِ والمناصبِ ومِنَ السُّلطةِ، على ما يُوجبُ رِضاهُ، ويُسعدُ بلقاءِ مصطفاهُ في البرزخِ ويومَ القيامةِ.
وأغاثنا وإيَّاهُمْ بالغيثِ العاجلِ معَ اللطفِ الشاملِ، غيثِ الجُدوبِ وغيثِ القلوبِ، وفرَّجَ عنَّا وعنْهُمْ وعنْ أمةِ النبيِّ محمدٍ جميعَ الكروبِ، وجعلها ساعةً مِنْ أبركِ الساعاتِ.
ورعاكُمُ اللهُ بعينِ عنايتِهِ، ونيابةً عنِ المنصبِ الحبيبِ علي بن حسن، والمنصبِ الحبيبِ أحمد بن حسن المحضار، نُقدِّمُ لكُمُ الشكرَ ونقولُ: شكرَ اللهُ مَسْعاكُم، وجزاكُمُ اللهُ خيرًا، وكما جمعنا في هذهِ الساعةِ نسألُهُ يجمعنا يومَ تقومُ الساعةُ في دائرةِ نبيِّ الشفاعةِ، وتقبَّلْ مِنَّا أجمعينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
14 ربيع الثاني 1448