(639)
(489)
كلمة للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ بعد صلاة الفجر في مسجد النور والإيمان، في الغيضة، محافظة المهرة، الخميس 13 ربيع الثاني 1448هـ
جَعَلَنا في دائرةِ أهلِ القَبولِ في هذه الصَّلاةِ التي مَن صلّاها في جماعةٍ ظلَّ في ذمَّةِ اللهِ تعالى حتَّى يُمسي؛ أي: يكونُ في حِفظٍ مِن اللهِ وفي رِعايةٍ مِن اللهِ سبحانَهُ وتعالى، بواسطةِ الجماعةِ في صلاةِ الصُّبحِ إلى أن يُمسي، حتَّى قالَ النَّبيُّ ﷺ: «فَلَا يُطالبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ».
يعني: مَن تعرَّضَ أو آذى مَن صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ إلى وقتِ المساءِ فاللهُ تعالى خَصيمُهُ، وقد خَفَرَ ذِمَّةَ اللهِ؛ لأنَّ المُصلِّيَ جماعةً في ذِمَّةِ اللهِ تعالى إذا صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ إلى أن يُمسي، ومَن صلَّى العِشاءَ في جماعةٍ باتَ في ذِمَّةِ اللهِ إلى أن يُصبِحَ.
ولهذا كان الحجّاجُ -مع ظُلمِهِ وقَتلِهِ النّاسَ بغيرِ حقٍّ- يَتَحاشى عن قتلِ مَن صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ أو صلَّى العِشاءَ في جماعةٍ، ويقولُ: احبِسوهُ حتَّى لا يُصلِّيَ في جماعةٍ، ثمَّ يقتُلُهُ ويقولُ: لا أزيدُ عذابًا فوقَ العذابِ، أقتلُهُ وهو في ذِمَّةِ اللهِ -جلَّ جلالُهُ وتعالى في عُلاه-؟!.
فيكونُ الإنسانُ محفوظًا بحِفظِ اللهِ إذا اتَّصَلَ بهِ بواسطةِ الصَّلاةِ، وبواسطةِ الحِرصِ على الجماعةِ في الصَّلاةِ.
ومَهمَا حضَرَ قلبُهُ مع ربِّهِ سبحانَهُ وتعالى فإنَّ الحقَّ -جلَّ جلالُهُ- ينظُرُ مِن الإنسانِ إلى قلبِهِ: «إنَّ اللهَ لا يَنظُرُ إلى صُوَرِكُم ولا إلى أجسادِكُم، ولكن يَنظُرُ إلى قلوبِكُم».
وإذا داوَمَ على الحضورِ مع اللهِ تنوَّرَ القلبُ بنورِ الإيمانِ واليقينِ، وازدادَ في إدراكِ حقائقِ الصَّلاةِ ومَعاني القُربِ مِن اللهِ سبحانَهُ وتعالى؛ إنَّ اللهَ قالَ لنبيِّنا محمَّدٍ: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب).
قالَ بعضُ العُلماءِ لمَّا رأى تلميذَهُ يسجُدُ: «يا وَلَدي، هذا السُّجودُ، فأينَ الاقترابُ؟!»؛ يعني: إذا صلَّيتَ وسجَدتَ ابحَث عن رُوحِ ذلكَ وعن سِرِّ ذلكَ، ولا تَكتَفِ بالصُّورةِ؛ هذا السُّجودُ فأينَ الاقترابُ؟!
فيكونُ العبدُ أقرَبَ ما يكونُ مِن ربِّهِ وهو ساجِدٌ، وقُربٌ بعدَ قُربٍ يُلحِقُهُ بالمُقرَّبينَ.
اللهُ يُلحِقُنا بالمُقرَّبينَ، ويُبارِكُ في هذا المسجدِ والقائمينَ عليهِ، وفي المُتردِّدينَ إليهِ، ويحفَظُ سبحانَهُ وتعالى كلَّ مَن ساهَمَ بالخيرِ فيهِ، ويُطيلُ أعمارَهُم في طاعةِ اللهِ، ويجعلُنا وإيَّاكُم وإيَّاهُم مَرعِيِّينَ بعَينِ عِنايةِ اللهِ في كلِّ شأنٍ، ويجعلُ قلوبَنا مُعلَّقةً بالمساجِدِ، ويجعلُها لنا شاهدًا عندَ اللهِ تبارَكَ وتعالى.
اللهمَّ ثبِّتنا على ما تُحِبُّ، واجعَلنا فيمَن تُحِبُّ، برحمتِكَ يا أرحمَ الرّاحِمينَ.
13 ربيع الثاني 1448