حقيقة العلم وعظمة الغاية وخطر النهاية ومهمة الخلق ونعمة الإيمان

للاستماع إلى المحاضرة

محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ ضمن سلسلة إرشادات السلوك ليلة الجمعة 15 ربيع الأول 1448هـ في دار المصطفى، بعنوان:

حقيقة العلم وعظمة الغاية وخطر النهاية ومهمة الخلق ونعمة الإيمان

نص المحاضرة مكتوب:

 

الحمد لله الخالق البارئ العلي الأعظم، الذي لم يخلق الأرض عبثًا، ولم يخلق السماء عبثًا، ولم يخلق الجن عبثًا، ولم يخلق الإنس عبثًا، ولم يُكوِّن الأجساد عبثًا، ولم يُكوِّن الروح عبثًا -جل جلاله وتعالى في علاه-، والذي أنبأنا عن أسرارِ وحكمةِ خلقه وإيجاده لهذا الوجود؛ أنه أوجد -بالنسبة للمكلفين ومن قضى بإبقائه معهم من الملائكة- أوجد دارين عظيمين جليلين كبيرين، كتب الخلود لكل من فيهما وما فيهما بقدرته وإرادته -جل جلاله-، وجعلها الغاية لكل مكلف؛ أن يَحِلَّ في إحدى هاتين الدارين: الجنة والنار. وأنزل بذلك الكتب وأرسل الرسل.

 

الفكر القاصر في الانقطاع عن الله

وكُلُّ مَن بلغته دعوة ربه الذي خلقه على ألسن المرسلين وأتباعهم، ولم يستجب؛ فهو الذي جحد عظمة الربوبية وجلال الألوهية، وظن أنه هو وما حواليه عبث، والخالق أجلَّ مِن أن يَعْبَث!. وظنَّ أن الغاية أكل وشراب وجماع ولذائذ تنتهي، وقصور وديار وما نشاهده بالأبصار، أو ما تُحِسُّهُ الحواس ِمَّنا في هذا العالم! وهذا فِكرٌ قصيرٌ حقيرٌ ساقطٌ!

  • مهما انقطع عن إدراكِ:
    • لِمَ كُوِّنت هذه الكائنات؟
    • ولِمَ وُجدت هذه الشهوات؟
    • ولِمَ رُفعت السماء بغير عمد؟
    • ولِمَ بُسِطت هذه الأرض؟
  • كُلُّ مَن انقطع عن إدراك هذا فهو:
    • حقير الفكر، حقير التصور، قليل النظر،
    • هم الذين في القيامة إذا جاءوا قالوا: (لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [المُلك:10].
      • مع أنه في هذا الفكر القصير، وهذا النظر الضيق؛ ما يُدعى بالثقافات وما يُدعى بالحضارات!
      • وإذا جئت له من أوله إلى آخره وجدته يَلفُّ على حقير من الفانيات القاصرات المنقضيات الزائلات. فما أقصره! 

 

الاغترار بالعلم الظاهر من الحياة الدنيا

والحالُ كما قال الخلَّاق: (وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الروم:6-7]. وعِلم ظاهر من الحياة الدنيا لا يرفع حقيقة الجهل عنهم، ولا يُخَوِّلهُم شرف النسبة إلى العلم، بل لا يعلمون كما قال، مع كونهم يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا هم لا يعلمون. أي: العلم بالظاهر من الحياة الدنيا ما يخرجهم من ورطة الجهل وشؤمه، ولا يُهيئهم لأن يُسَمَّوا علماء.

ولذا عجبًا لكل مسلم يغتر بالعلم الظاهر وينسب إلى العلم كفارًا لا يؤمنون بالله واليوم الآخر! عِلم من يشهد "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" أجل وأجمل وأجزل وأثقل من علوم هؤلاء كلهم. وماذا يساوون عند قلب يشهد "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله"؟ وهم تنكرت قلوبهم لخالقهم -جل جلاله- وأنكرت عظمته، وجحدت نعمته، وما استعدت للقائه!

 

الدخول في دائرة الإسلام وبلوغ الغاية

  • أيها الجمع المبارك، أتباع صاحب النبأ العظيم، والخُلق العظيم، والدين العظيم، والعقل العظيم، والفكر العظيم، والنهج العظيم، والصراط المستقيم، سيد أهل الصراط المستقيم، المُخاطَب من قِبَلِ من برأ وأنشأ وأوجد وخلَق: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) [الشورى:52-53].
  • يا أتباع بدر البدور، يا أتباع السراج والنور:
    • اشكروا الرب الشكور الذي أدخلكم دوائر الإسلام والإيمان والهداية،
    • واسألوه أن يثبت قلوبكم وأقدامكم حتى تبلغوا الغاية.
      • والغايات:
        • صدق مع عالم الظواهر والخفيات،
        • وثباتٌ، وحسن خاتمة عند الممات،
        • وأن يكتب المرافقة للنبيين والصديقين في دار الكرامة..

فيَا رَبِّ واجمعنا وأحبابًا لنا *** في دارك الفردوس أطيب موضعِ

 

القوة الكبرى لله وحده وحراسة المؤمنين

  • وبما أوتيتم من فضل الله العظيم: أنتم في مكانة ومحل ووظيفة الرحمة للذين قَصُرَت عقولهم وقَصُرَت أنظارهم.
    • واغتر من اغتر منهم بنفسه، واغتر من اغتر منهم بماله، واغتر من اغتر منهم بفكره وثقافته، واغتر من اغتر منهم بأسلحته، وتشدَّق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل كما يُقر بنفسه! وكأن القدرة على الدمار الشامل فضيلة من الفضائل! كأنها شرف من الشرف! وما هو إلا سوء! وما هو إلا تعريض للبشرية للهلاك -والعياذ بالله تبارك وتعالى-! بل وتنافسوا عليه حتى لا يحبوا أن يشاركهم فيه أحد!                       
    • وتبارك القوي الجليل، فمهما ركنوا إلى دنياهم ومادياتهم وقدراتهم وعسكرتهم وقنابلهم، فلا أكلفكم في عالم الأسباب الذي اختبرتكم فيه إلا ما أدخلته تحت استطاعتكم (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) [الأنفال:60].
      • وكل ما لا تستطيعون أنا وكيلكم فيه؛ قوموا بأمري، وأعدوا ما تستطيعون، وأنا كفيلكم فيما لا تستطيعون.
      • ولو اجتمع عليكم أهل الشرق والغرب ظلمًا وعدوانًا لأبدتهم دونكم وما تمكنوا منكم.
      • وأعطى الوعد لحبيبه محمد وقال مصرِّحًا بذلك: إن الله تكفل لي ألا يسلط على أمتي عدوًا من خارجها ولكن "بأسهم بينهم"، والعياذ بالله تبارك وتعالى.

وهم بخططهم كلها؛ الصنف الذين جحدوا، وبعد جحودهم حقدوا، وعادوا المرسلين، وعادوا خاتم النبيين، وأرادوا الإضرار بالمسلمين، بل بالخلق أجمعين. هم مع ذلك كله وتصرفاتهم هذه: يحاولون نشر الفساد والإضرار بالحق والهدى.

ومهما جمعوا ما جمعوا وكانوا ما كانوا: لا يستطيعون أن يوصلوا سوءا بين أي عشيرة ولا قبيلة ولا قرية ولا مدينة من المسلمين إلا بعناصر وأفراد من تلك القبيلة، من تلك القرية، من تلك المدينة. بغير ذلك ما يقدرون بحراسة من فوق للمؤمنين حرس الله بها المؤمنين، بل وأمَّنهم من أن يعمهم بعذاب من عنده (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ..)، واستعاذ ﷺ وأعاذه (..أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) واستعاذ ﷺ وأعاذه (..أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) [الأنعام:65]، توجه ﷺ إلى الله، قال له الله: هذا سبق القضاء أنه يكون في أمتك.

 

عناصر تسلل الشرور إلينا

ولن يُسلَّط عليهم عدوا من خارج أنفسهم حتى يذيق بعضهم بأس بعض، يضر بعضهم بعضًا. فلو اجتمعوا جميعًا من دون أن تُصغي لهم قلوب مريضة وعقول مكدرة وأنفس ضعيفة مغترة، من دون أن يستجيب لهم هؤلاء، لا يستطيعون على إضرارنا ولا على إيصال السوء إلينا.

ولكن أن يجدوا من بيننا من يُغرى، ومن يُخدع، ومن يُشترى ضميره، ويُشترى عقله، وتُشترى وجهته.. بمال أو بمنصب أو بسلطة، أو يُخوف ويهدد فيذل لمن خوفه وهدده وينسى القوي القادر من فوقه -جل جلاله-! بهذه العناصر يصلون إلينا ويضروننا بيننا.

دفع الله ضرهم عنا وعن جميع المسلمين، اللهم آمين.

وجعل كل فرد منا ومن أهلينا مفتاح خير ومغلاق شر، وسببًا لنشر الهدى في البرية..اللهم آمين، ورحمة للخلق.

 

حمل النبي ﷺ للرحمة حتى مع الأعداء

  • وهؤلاء الذين يُخدعون من بيننا وأولئك الذين يَخدعون من خارجنا:
    • نحن بحكم هذه الأمانة وهذه الديانة وهذا السر: نحمل رحمةً لهم.
    • لو خُيِّرنا كانت هدايتهم أحب إلينا من الأرض وما فيها.
    • وكان يقول سيدنا لمن يرسلهم من المجاهدين من السرايا التي يبعثها ويعلمهم كيف يجاهدون وكيف يقاتلون، ثم يقول لهم: وادعوهم إلى الإسلام، فوالله لأن تأتوني بإسلامهم أحب إلي من أن تأتوني بأموالهم وسباياهم.
      • ولم يزل على ذلك الأمر حتى آخر اللحظات، مع الذين تكررت منهم الخيانة، وتكررت منهم المخادعة، وتكررت منهم التربصات، بل والمضي بسرعة وقوة في إعداد المضادة والمقاتلة له ﷺ بأنفسهم ومن حواليهم من يهود.
      • وقد أخرج الأوائل منهم بني النضير، ثم بني قينقاع، ثم بني قريظة، ولم يبق بعد ذلك منهم في محيط المدينة أحد.
      • وتجمع الكثير منهم في خيبر، وكانوا يحيكون من هناك معاني العداوة والإيذاء والإضرار، ويتصلون بالقبائل وغيرها ليؤلِّبوهم على سيدنا رسول الله وليؤذوهم.
      • وجاء إلى خيبر ﷺ وفتح الحصن بعد الحصن.
      • وبقي الحصن الأخير الذي اجتمع به كبارهم ومقاتلوهم، وفيهم من حاك وصاغ الخدائع والإيذاء والخطط لإيذاء رسول الله. وأرسل إليهم في اليوم الثالث سيدنا عليا، ولما أرسله إليهم في ذلك اليوم قال: ادعهم! . هؤلاء الذين سنوات وهم يعادون ويؤذون ويخونون ويكذبون ويغشون، قال: ادعهم! ، يقول له: "فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْرِ النَّعَمِ" ﷺ. 
  • ما أعظم أمانته! ما أعظم رحمته!

 

موقف الصحابي عبدالله بن رواحة مع اليهود

ويعلمنا الرحمة حتى في هذه المواطن. ومع ذلك تكبروا وتجبروا وقاتلوا وقُهِروا. ولما قُهروا وخرج من ملكهم كل شيء ولم يبقَ لهم شيء، رجعوا يتوسلون يتشفعون عنده. هم الذين آذوه، هم الذين خانوه، هم الذين كذبوه، هم الذين خانوا عهده، هم الذين ألّبوا عليه! ويقولون: لو تبقينا في الأرض هذه، ونحب أن نشغلكم هذا الثمر والزرع ونناصفكم فيه! يعني يتأمن لنا إقامة ووطن ونفقة..

ماذا يقول صاحب الرحمة؟ وكان حقهم بعد كل شيء أن يقول: إذا ما قتلناكم روحوا وشلوا أنفسكم وابعدوا بعيد، وإلا كنتم تستحقون القتل. لكنه قال: نُقِركم ما شئنا وما أقركم الله. يعني إلى حد محدود نعطيكم الفرصة.

وقام فيهم ﷺ، فكان يرسل إليهم سيدنا عبد الله بن رواحة يَخرِص ماذا يخرج من الثمر -وهو أعز ما كان من الثمار في تلك الأيام ومن النفقات والتغذية لهم-، وكان خبيرًا يُحسِنُ التقدير، ويمر على النخيل أول ما يبدو صلاح ثماره، فيُقدِّر: هذه تُخرِج كذا وهذا خرصه كذا، فيُضمنهم نصف ذلك للمسلمين ونصف لهم.

وعلى طريقتهم أرادوا أن يخدعوه ويكيدون ويغروه بشيء، من أجل أن يخفف في التقدير ويجعل الكثير لهم.

أرسلوا إلى النبي يهددونه، يقولون: هذا صاحبك يجحف علينا! والنبي يعرف إيمانه، ويعرف خبرته وصدقه، فقال له: يا عبد الله ما تصنع؟ قال: والله يا رسول الله لا أزيد عليهم شيئا ولا أنقص. قال: على رسلك.

فأرسلوا له بعض المال، قال: ماذا؟ أتريدون أن ترشونني؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة، ووالله لا يحملني حبي له ولا بغضي إياكم على أن أزيد في التقدير حبة ولا أنقص حبة!.عدل. بعض العلماء حقهم كانوا يسمعونه وهو يتكلم، ويقول لبعضهم البعض: بهذا العدل قامت السماوات والأرض. هذا عدل النبيين وأتباعهم.

وهكذا، ولم يزالوا يكذبون ويخونون حتى اعتدوا على سيدنا عبد الله بن عمر وخلعوه، وجاء الوقت الذي يخرجهم فأخرجهم -عليه رضوان الله- بترتيب من النبي ﷺ، وأمرهم عند موته أن لا يبقوا في جزيرة العرب دينًا آخر مهما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، ﷺ فهو في دائرة: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107ٍ]، رزقنا الله حسن متابعته.

تأمل صفات أولو الألباب

وهذه الحقيقة واليقين -الذي نحمد الله عليه- أن غاية الغايات: خلود وأبد، إما في الجنات وإما في نار الجحيم الملتهبة، لا غير ذلك.

اللهم اجعلنا من أهل جنتك وأدخلنا الجنة بغير حساب.

  • هو الذي به نَعقِلُ الحقيقة،
    • ونعرف رب الخليقة، 
    • ونستمسك بالعروة الوثيقة،
    • ونمشي في قويم الطريقة.

قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا..) شوف هؤلاء الذين حُجبوا عن إدراك الحقيقة وضاقت عقولهم، ما ذا ظنهم؟ (ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ * كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ..) نور ساطع وضياء لامع وحقيقة هدى يهدي الله به من يشاء (..كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) [ص:27-29]. اجعلنا من أولي الألباب.

 

  • وهذا وصفهم في كتاب ربكم: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ) [آل عمران:190].
    • تعرف من هم أولو الألباب بميزان ربك؟ من هم أولو الألباب عند الله؟ 
  • (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ) لهم قلوب مولعة بالرب، عرفوا ألوهيته وربوبيته فتولعوا بها، فيذكرونه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهرًا.
  • (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ..) عمادا ذكرهما: ذكر وفكر.
    • ذكر قوي وفكر قويم (..وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
    • (رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي..) أولو الألباب هذا فكرهم، وهذه دعواتهم، وهذه عقولهم؛
      • (سَمِعْنَا): مربوطين بمنادٍ اسمه محمد، وداعٍ هو أحمد الهادي (سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا)
      • (فَآمَنَّا): تبعنا نبيك هذا، ما اتبعنا عدوك ولا اتبعنا ظالماً مثلنا من البشر، تبعنا نبيك الذي ائتمنته على هدايتنا وعلى إرشادنا.
      •  (رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) [آل عمران:190-193].
      • (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) محبة للصالحين في قلوبهم، محبة للأخيار، يقولون معهم دخلنا وسطهم يا رب (وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) [آل عمران:192].
      • لا يغترون بقواهم ولا بدنياهم،
      •  أما الكافرون فمالهم لهم نصير، يخسرون في الدنيا ويخسرون عند الموت ويخسرون يوم القيامة (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الزمر:15]، -والعياذ بالله تعالى-،  (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) [آل عمران:192].
      • يقولون: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ) [آل عمران:194-195]. وكل واحد يوفَّيه عمله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:40].

أنوار ربيع الأول

  • فانظروا كيف تستقبلون بقية شهركم هذا، الذي فيه ذكرى ميلاد النور الذي أنقذكم؛ ذكرى ميلاد نبيكم المختار محمد؟
    • أنتم سمعتم قول عمه العباس في الحديث الصحيح في رجوعه من غزوة تبوك آخر أيامه ﷺ، أو في أواخر السنة التاسعة من الهجرة، يقول له:
    • وأنت لما ولدت أشرقت الأرض *** وأضاءت بنورك الأفق
    • -وأذن النبي تسمع- وهو يقول له:
    • ونحن في ذلك الضياء وذلك النور *** وسبل الرشاد بها نخترق
    • فأقرَّه على ذلك، وما قال له بالغت ولا ابتدعت ولا….!
      • وهل أحد لنا معلم فوقه؟ أحد لنا معلم أحسن منه؟ هل لنا هدي غير هديه؟
    • قال له: "لا يُفْضِضِ الله فاك"، وجاوز الثمانين ولا سقط له سن من أسنانه، بدعوة محمد ﷺ.
  • فيَا أتباعه:
    • أحسنوا اتِّباعه،
    • واستضيئوا بشعاعه،
    • واثبتوا على قدمه، في أنفسكم وأهليكم وأسركم،
    • وابذلوا لله،
    • وتهيئوا للقائه،
    • واستعدوا للجمع في دار الكرامة..

فيَا رَبِّ واجمعنا وأحبابًا لنا *** في دارك الفردوس أطيب موضعِ

فضلاً وإحساناً ومنًّا منك *** يا ذا الجود والفضل الأتم الأوسع

 

يا الله: ولا تُخَلِّف أحدًا منا، ولا من أهلينا، ولا من أولادنا، ولا من ذرياتنا، ولا من طلابنا، ولا من أرحامنا، ولا من جيراننا، ولا من قراباتنا، ولا من أصحابنا.

يا الله: أدخلنا جنتك بغير حساب، (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران:191]، فقنا عذاب النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار؛ بأقوى جوار، وخير جوار، وأعظم جوار. يا قدير، يا كريم، يا غفار، يا واحد، يا أحد، يا قهَّار.

يا الله: أسْطِعِ الأنوار في قلوبنا، واشرح بنور الفهم عنك والمعرفة بك صدورنا، وأصلح جميع أمورنا، وثبِّتنا على ما تحبه مِنَّا وترضى به عنَّا.

يا الله: وتدارك أمة حبيبك المحبوب، واكشف عنهم الكروب، وادفع عنهم الخطوب، واغفر لهم الذنوب، وأصلح لهم القلوب، وارفع عنهم سلطة الأعداء، وعضال الداء، وكل سوء أحاط به علمك، يا عليمًا بما خفي وما بدا.

يا الله: يا من يجيب من دعاه ويلبي من ناداه، يا قريبًا لمن يدعوه، يا الله.. يا الله: أصلح الأمة، واكشف الغمة، وابسط الرحمة، وأفض النعمة، وادفع النقمة، ورقِّنا إلى أعلى قمة في الإسلام والإيمان والإحسان والمعرفة الخاصة والمحبة الخالصة، يا رحمن، يا الله، يا أكرم الأكرمين، والحمد لله رب العالمين.

تاريخ النشر الهجري

14 ربيع الأول 1448

تاريخ النشر الميلادي

27 أغسطس 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية