(637)
(486)
(369)
تفسير فضيلة الحبيب العلامة عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة يوسف، من قوله تعالى:
﷽
(قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) ۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (58) وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (59) فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66))
الحمد لله مُكرِمنا بأنوار الوحي والتّنزيل، وبيانها على لسان خير هادٍ ودليل، عبده المُصطفى الهادي إلى سواء السّبيل، اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارِك وكرِّم على عبدك المختار سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه خير جيل، وعلى مَن والاهم فيك واتّبعهم بإحسان إلى يوم الجزاء والهَوْل المُهيل، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمُرسَلين أهل المَقام الجليل، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم والملائكة المُقَرّبين وعبادك الصّالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الرّاحمين ويا أكرم الأكرمين.
أما بعد،،،
فإنّنا في تأمّلنا لكلام ربّنا -جلَّ جَلاله وتعالى في علاه-، انْتهينا في سورة يوسف إلى:
وهكذا يُبتلى المرء على قدر دينه، وأشدُّ النّاس بلاءً الأنبياء ثمّ العلماء والأمثل فالأمثل.
ومع ذلك كلّه:
فَحازوا الإمامة والكَرامة والزّعامة بعد أن أتَمّوا الكَلمات ونازَلَتهم أنواع الاختبارات والابتلاءات.
تفسير قوله تعالى: (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51))
يقول الله جلَّ جَلاله: (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ)، فلم يكن منه أي الْتِفات ولا حركة ولا كلمة تقتضي أن نَلتَفت إليه أو أن نُراوده، ولكن غَلَبتنا أنفسنا، وأَخَذَنا مظهر جماله، فما كان منه من سوء قد يُذكَر، (قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ)، أي ظهر وتبيّن الحقّ وانْكشف، (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51))، فيما (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي) [يوسف:26]، بل هو من الصّادقين في جميع أحواله وشؤونه، فما يَكذب أبدا.
تفسير قوله تعالى: (ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52))
(ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) وهو غائب وأنا أحكي بقول الصّدق والواقع، (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)) فلا أجمع إلى ما صَدَرَ منّي، إلى خيانة وتَجَرُّؤ جديد على هذا الإنسان الصّالح، (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ).
فيا خَيْبة الخائنين!، ويا ما أحسن عواقب أهل الأمائن، ومَن يُؤدّيها على الوجه المرضي من أهل مراقبة عالِم السّرّ والنّجوى، الذي هو أعلم بسرائرنا منّا، وأعلم بما في قلوبنا منّا، وأعلم بما تُكنّه ضمائرنا منّا، وهو علّام الغيوب جلَّ جَلاله.
تفسير قوله تعالى: ( ۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53))
(۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ)، فهذا وَصْفُها في الأصل، ولكن جعل الله الطّريقة في تهذيب هذه النّفس وتزكيتها، وبعد أن تَكون:
(إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي)، (إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي):
(۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53))، يغفر الذّنب والسّيّئة والخطيئة بأنواع المغفرة، ويرحم عباده، (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ) [النور:21].
لمّا اتّضحت الصّورة وانْجلت، وعَرَف المَلِكُ حال هذا الإنسان، وتأكّد بعد الآيات الظّاهرة السابقة، ثمّ التّأويل للرّؤيا التي حدثت له، وتأنّي هذا الإنسان وسط السّجن وعدم رضاه بالخروج، (فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) [يوسف:50]، وتعبيره بهذا التّعبير و الذي لَم يذكر فيه امرأة العزيز إلا ضِمْنا، ثمّ اجْتماع النّسوة، وقد سارع وبادر المَلِك لجمْعِهنّ فاجْتَمَعْن، فخاطبَهنّ، فأجبْن بهذا الجواب، فَعَظُمت منزلة يوسف عند المَلِك، لِمَا يريد الله به من الخير ولأهل مملكته؛ فجلب ذلك أنواع الخير له وللنّاس من حواليه، وانْتهى الأمر إلى أن يُسلِم هذا المَلِك على يد يوسف عليه السلام؛ فتمّت عليه النّعمة.
ولمّا أراد الله أن يُنعِم عليه، حرَّك قلبه إلى تعظيم يوسف وإلى محبّة يوسف؛ وهكذا إذا أراد الله بإنسان خيرًا؛ صرف قلبه لأهل الخير وتعظيمهم ومحبَّتهم ومُوالاتِهم.
تفسير قوله تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54))
(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي)، أجْعله خالصًا -أُفرِّغهُ من أيّ عمل-؛ ليكون لي مُباشرة معي، ليس بيني وبينه واسطة، (أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي)، فأجْعله وَزِيري ومُستشاري والعزيز لمصر، (أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي).
وجيء إلى يوسف فَوَدّعَ أهل السّجن ووصّاهم، ووَعدهم أنّه يَذكُرهُم ويوصِل ما قَدَر من الخير إليهم، ويُخَلِّص مَن قَدَر على تخليصه منهم ممّن يستحقّ الخلاص، وأوصاهم وخرج مِن عندهم بعد أن اغْتسل ولبس ثيابه، فلمّا أقبل على المَلِك دعا الله سبحانه وتعالى وقال: أسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بعزّتك وقدرتك مِن شرّه، ووقعت عين المَلِك على بدر مُنير، وعلى نور باهٍ زاهر؛ فَعَجِب منه، فكلّمه، فرأى الكلام الرّصين الحَسن الجميل.
وكان المَلِك -كما يُروى- أنّه يعرف عددًا من اللّغات، وكلّما كلّم يوسف بلُغة كَلَّمَهُ بها؛ فَعَجِبَ من معرفته اللّغات، ثم:
فَبَلَغ المنزلة في قلب المَلِك: (فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54))، أنت ذو المَكانة وأنت المُؤتمن على أسرار مُلكنا ودولتنا وما عِندنا، نجعلك المستشار لنا ونَصدُر عن رأيك في الأمور؛ فقد عَلِمنا عِلمَك واطّلاعك ومعرفتك وأدَبك وخُلقك وصِدقك وأمانتك الواسِعة على الأعراض وعلى الأموال وعلى المعاملات.
(إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ)؛ وكان هذا مِن توفيق الله للمَلِك ومِن عَقل المَلِك؛
ولكن كلّما عَقَل الإنسان وأدرك الحقيقة يستفيد من عقل العقلاء وعلم العلماء ومعرفة العارفين؛ وأراد أن يفسح المَجال لهذه الخصائص التي عند يوسف لينفع بها المملكة وأهلها.
(إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ)، وإذا كانت هذه مُعاملة ملوك الأرض لِمَن عرفوا إخلاصه وصِدقه ومعرفته، فَمَلِك الملوك إذا رأى من عبده هذه الأمانة والصّدق معه؛ اسْتَخلصه لنفسه ومَكّنه سبحانه في مُلكه وملكوته:
فما هذا التّمكين الذي ناله الحبيب الأمين من ربّ العالمين!
(إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54))، وهذا قول مَلِكٍ مِن ملوك الأرض لسيّدنا يوسف عليه السّلام: (قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ)، يا يوسف أريد أن أسمع تأويل رؤياي من فمك مباشرة..
فشرح له شرح، وبين السنابل وبين هذا، امْتلأ به: (قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54))؛ عَلِم أنّه لا بد أن يستعمله ويوظّفه.
وقال له: كيف أصنع؟
قال: اغْتنم السّبع السّنوات الأولى، وأكثِر الزّرع فيها بما ينفع قوتا للنّاس واخْزُنه، قال: مَن لي بذلك؟ كيف يكون لي؟
تفسير قوله تعالى: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55))
(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)، مساحات زراعاتها وأماكن حفظ الأطعمة، اجْعل هذه المهمة عندي، أنا أقوم لك بهذه المهمة؛ عَلِم أنّه لا بدّ أن يستعمله في شيء، فاخْتار هذا لما فيه من منفعة الجميع ومصلحة الجميع.
(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)، وَمَكّنَهُ من أراضي الفَيّوم وما حواليها، وكان يحتاج إلى أن يصل إليها الماء لأنّها مرتفعة:
وآثار هذه الهندسة باقية في تلك الجهات، ومَشَّى الأمور، وقام بحقّ العدل وإصلاح أحوال النّاس؛ فانْتعشت المملكة في وقته، وصَلُح شأن الرّعيّة مع المَلِك، والمَلِك مع رعاياه بما هو أجمل وأفضل وأتمّ.
ومرّت السّنوات.. (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55))، قال له: خُذْ وتفضّل ما تشاء، قام.
تفسير قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56))
قال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ)، قد راعَيْناه من عند إخوته إلى غَيَابَت الجُبّ إلى امرأة العزيز. (وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا) أعطيناه التمكين في الأرض، أرض مصر وما حواليها كلها من أرض الشام.
يقول:
فكيف يشتغل بالمُلك الحقير الصغير؟ فلم يزل في بناء ذلك المُلْك الكبير الدائم.
(وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ)، نُوفّقهم للصّدق والإخلاص معنا، ونُنعم عليهم في الدّنيا قبل الآخرة، (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ)، اللّهمّ ارْحمنا برحمتك الواسعة، (وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56)):
تفسير قوله تعالى: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57))
ثم قال الحق: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، قال: ما مقدار التّمكين في الأرض، وإعطاء هذه الجاهات والمنزلة، ويتبوّؤون حيث يشاؤون، بالنسبة لما أعددت لهم ممّا لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؟ ما مقدار هذا؟
(وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ)، (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ)، أعظم وأَجَلّ وأرفع وأوسع وأحلى وألذّ وأطيب وأدْوَم.
(وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ):
(وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، اللّهمّ ارْزُقنا كمال الإيمان وصحّة التّقوى.
(وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57))، انتهت السّنوات السبع، وقد خَزَن سيدنا يوسف ما يَكفي؛ فَجاءت السنوات، وابتدأت السّنوات العِجاف وتَعِب النّاس.
فقال: كلّ مَن يحتاج إلى طّعام تعالوا، عَمَلَ نظامًا:
فصار الناس يأتون إليه، يُسَلِّمون القيمة التي يَرُدّها إلى خزانة المَلِك والدّولة؛ لِيُقيم بها المَصالح ويبيع عليهم الطعام.
فلم يزل الأمر كذلك، حتى وصل أثر القحط إلى نَٕوَاحي فلسطين حيث يُقيم أبوه وإخوته، وسمعوا بأنّ مَلِك مصر عنده هذا العزيز، يُعطي الناس الطعام. قال: يا أولادي اذْهبوا وخُذُوا ما عندنا من ثمن؛ فجمعوا ما عندهم من ثمن الطعام؛ أحمال الجمال عشرة، والحادي عشر -لأخيهم الذي تركوه عنده- قال: اتْرُكوا بِنْيَامِين عندي، واذْهبوا كلّكم؛ ليأتي لنا كل واحد منكم بحمل من عند هذا العزيز في مصر ونَتَقَوَّت به.
تفسير قوله تعالى: (وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (58))
فأرْسلهم، ذهبوا وتوجّهوا، وحتّى جاؤوا إلى عند سيدنا يوسف -عليه السلام-، قال تعالى: (وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ)، وصلوا، منهم عشرة، (فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ)، لِمَا أنّهم كانوا كبار السن في الوقت الذي فارقهم فيه، بالنسبة له، كبير السن لا تتغير ملامحه كثير مع مرور الوقت وهو كان صغير، وأيضا ما في بالهم أنّه ما زال باقياً ولا أنه هو؛ فما عَرَفوه، وهو عَرَفهم، وأراد أن يتأكّد منهم، ولأنه أيضا كان في أيامه في مصر، من أيام كان عند العزيز و أيام السجن، كان يسأل عن أخبارهم، وكان يتتبّع، (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (58)).
قال: ما الذي جاء بكم إلى هنا؟ قالوا: حصل هذا الإِسْنَات والقحط، وإنّا جئنا نتقوّت. يتكلمون بالعبرانية وهو يعرفها، وجعل أحدهم يترجم كأنه لا يعرفها، يسمعهم ويسمع المترجم..
فلمّا ابْتدأهم بالاتّهام، كل الأخبار طرحوها له وكل ما عندهم، وهو أحبَّ أن يستشفّ الأمر منهم؛ فأيقن بالأمر، و أمر بإكرامهم وإنزالهم منازل الكرامة، وتهيئة الأحمال لهم.
قال: مَن يُخبرنا -في محاورته معهم- بصدقكم في هذا؟ -أنكم أبناء نبيّ وأن ّعندكم أخ تركتموه- مَن يشهد لكم بهذا؟ قالوا: ما نعرف أحدا في هذا البلد.
تفسير قوله تعالى: (وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (59))
قال: اسْمعوا، في المرة الثانية تأتوني بأخيكم هذا من أبيكم، ونستفسره ونعرف صدقكم: (قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ)، الأخ الذي ذكرتموه، أخوكم من أبيكم. وما قال: بأخيكم، لأن التعبير "بأخيكم" يفيد أنّه يعرفه، (بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ)، أنتم تقولون إنّه عندكم أخ من الأب، (ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ).
سبحان الله، وكان يوحى إليه في شأنهم، وإلا مقتضى الطبيعة -البشرية- سيخبرهم مباشرة، ويعلمهم أنّ هذا يوسف، ولربما خافوا وفزعوا وهربوا منه، ولا أرادوا طعاما، ويهربون بأنفسهم، ولكن قالوا له: إن شاء الله. وعَلِموا من قوة كلامه، أنه إذا ما جاءوا بهذا سيستدلّ على كذبهم، وأنّه لن يعطيهم شيئاً. قالوا: (إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا (78))، لكن نحن سَنُرَاوِدُه ونبذل وسْعنا في أن نأتي به إلى عندك.
قال لهم سيدنا يوسف عليه السلام: (وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ)؛ أُتَمِّمهُ ولا أُقَصِّرُ على أحد، وأعطي الكيل وافيا، (وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (59))؛ المُضَيِّفين، كم جلستم عندنا في الضيافة؟ كيف كان إكرامنا لكم؟
تفسير قوله تعالى: (فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62))
(أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (59) فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ)؛ يعني سنستدلّ على أنكم تكذبون علينا في هذا، (فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60)).
قالوا: (سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ)؛ نحن سنبذل وُسْعَنا، أبُوه لا يرضى أن يفارقه، لكن سنجتهد أن نحضره معنا، (قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61))؛ باذلون وُسْعَنا في الاستخلاص حتى نأتي به إليك.
(وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ) الشّغّالين معه، (اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ)، بحيث لا يشعرون بها ولا يعلمون بها إلا إذا رجعوا إلى دارهم يفتحونها -بضاعتهم التي جمعوها مقابل الطعام، رُدّوها لهم وسط الرّحال-.
(اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا)، يتعرّفون عليها، (إِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62))، لكي يرجعون ثاني مرة إلينا.
تفسير قوله تعالى: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63))
(فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا)، أدركنا عزيز مصر، أَكرَمنا واستخبرنا، ووَجَدْناه يعظّم الأنبياء ويعرف قدرهم، ذكرْناك له وذكرْنا جدّنا إسحاق وإبراهيم، وجدناه يعظّمهم ويحبّهم، وأضافنا بكذا وأنزلنا منزلاً كذا وأعطانا، لكن قال لنا كذا وكذا، و(مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ)، بعد هذا لن يقابلنا أو يعطينا وجه رضا، ولا يصدقنا، إلا إن جئنا بأخينا معنا، (يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ)، نأخذ الكيل (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63)) سنُحافظ على أخينا ونُحسن إليه حتى نردّه إليك.
تفسير قوله تعالى: (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64))
(قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ)، قد قلتم في يوسف أوَّل، سنلعب وَضَيّعتم يوسف، الآن أأستأمِنُكم على الثاني؟
(قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64))، علاقته بالله واسْتناده عليه، على طول الأمر، قال: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حِفظًا)، في قراءة: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).
تفسير قوله تعالى: (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65))
(وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا)، من دون ثمن جديد ولا نتكلّف شيء، أَرجَعَ إلينا الثمن، هذا العزيز، انْظُر، (يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي)، ما الذي نريد أحسن من هذا؟
(مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا)، نأتي بإحدى عشر، واحد حِمْل زيادة، (وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ)، بأخينا هذا، (ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)).
تفسير قوله تعالى: (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66))
فلمّا عَجِب من معاملة هذا العزيز-أمور ردّ البضاعة- والحاجة أيضاً قائمة إلى ذلك، أن يقوت أهله وأن يتصدّق على مَن حواليه، (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ)، ترجعون به إلى عندي، (إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ)، ينزل عليكم زلزلة أو صاعقة من السماء، والأمر يخرج عن اختياركم، (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ)؛ فحلفوا له وأعطوه المواثيق؛ (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66))، حافِظ وحارس ومُراقب.
وأخذوا معهم أخاهم بِنْيَامِين، وتوجّهوا على بركة الله مقبلين في السفرة الثانية، التي لم تطل فيها الغَيبة، ولم يتأخّروا عن يوسف أكثر، حتى رجعوا إليه ومعهم بِنْيَامِين الذي هو شقيقه وهو أخٌ لهم من أبيهم، وهذا شقيقه -وقيل؛ أنّ العشرة أمّهم واحدة، وأن بِنْيَامِين ويوسف أمّهم واحدة أخرى-، فجاؤوا إليه بأخيهم من أبيهم وأقبلوا إلى عند يوسف.
وهناك كان التدبير من يوسف لكي تأتي بقية الأسرة كلها، ولكن تحت ترتيب عجيب بديع يوحى به إليه؛ ليؤدّيَ به الدور مع هذه الأسرة الكريمة التي رعاها الله سبحانه وتعالى.
وكان تصرّف إخوته سببا فيما رتّبه الله تعالى لأن يكون عزيز مصر، وأن يصل إلى هذه الدرجة، ولو بقي عندهم ونشأو لن يحصل هذا، وستأتي أيّام القحط؛ مَن الذي سيقوم بالمهمة هناك؟
ولكن سبحانه يُقَدِّر ويدبّر، يُقَدِّم ويُؤخر، ويربط كل شيء بأسبابه وهو المُسبِّب فوق الكلّ جلّ جلاله، ولا يكون إلا ما شاء، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ فما أحسن الإعتماد عليه، والإسناد له، والتّعويل عليه، والتذلل بين يديه، والعمل بطاعته.
اللّهمّ اجْعلنا ممّن آمن واتّقى، وتولّنا بما تولّيْت به عبادك أهل النّقاء، وادْفع عنا جميع الآفات والعاهات والشقاء، ولاحظنا في الحركات والسكنات بعين عنايتك يا مجيب الدّعوات، يا أرحم الراحمين.
بسر الفاتحة
الى حضرة النبي محمد اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله
الفاتحة
27 شوّال 1442