حفل تخريج حُفّاظ القرآن الكريم بالمدرسة المجاهدية الحمزاوية في تِلّو، تركيا 1448هـ

 

تكتسب مدينة تِلّو العريقة في ولاية سعرد التركية مكانة خاصة في قلوب قاصديها ومحبي العلم، وقد برزت هذه المكانة في الحدث العلمي الذي شهدته "المدرسة المجاهدية الحمزاوية" بتخريج دفعة جديدة من حُفّاظ القرآن الكريم وطلبة العلم، برعاية الشيخ برهان الدين المجاهدي، يمثل هذا الحفل امتداداً للإرث العلمي في تركيا، بحضور العلامة الحبيب عمر بن حفيظ وعدد من العلماء والدعاة.

الكلمات

تضمن الحفل كلمات توجيهية أبرزت دور المدارس الشرعية:

  • كلمة مفتي قضاء تلو عمر أرغون ومفتي ولاية سعرد شاكر بينال، أكدا على أهمية التمسك بالعلم الشرعي.
  • كلمة شكر باسم الطلاب المجازين ألقاها أسامة المارديني.
  • كلمة الشيخ عبيد الله الكردي التي ركزت على أولوية تَعَلُّم الأدب قبل العلم، كمنهجية أساسية في تلقي المعرفة.
  • رسائل تهنئة وإجازات من كبار العلماء، شملت الحبيب زين بن سميط، والسيد نبيل الغمري، والسيد محمد ضياء الدين الملاحفجي، والشيخ عبد الله المسعود.

 

ثم ألقى الحبيب عمر بن حفيظ محاضرة تحت عنوان: "سلسلة الاتصال بسند العلم والتزكية والدعوة إلى الله وأثرها وضرورتها في الأمة". وقد ارتكزت على عدة محاور:

تعظيم شعيرة العلم ومكانة العلماء

افتتح كلمته ببيان أن الاحتفاء بطلبة العلم هو تعظيم لشعيرة موروثة عن النبي ﷺ، مستشهداً بتفسير ابن عباس بأن للعلماء فوق المؤمنين ثلاثمئة درجة، وربط هذه المنزلة بمواقف التسليم الصادق لأهل بدر، كسعد بن معاذ.

الأسس الثلاثة وحاجة الخلائق لنور الوحي

وضّح أن مهمة المدارس الشرعية تقوم على الأسس الثلاثة: التعليم والتزكية والدعوة، (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ). وأكد أن العقول بلا وحي تتخبط في الظلام، مُبيناً ذلك بقوله:

"فعقول الخلائق من دون وحي الله كالأبصار من دون نور، لا ينفع البصر ولو كان النظر قوياً وممتازاً... فالعقول بصائر نورها وحي الله تعالى، من لم يأخذ معها وحي الله فهو الأعمى".

الفرق بين صورة العلم وروحه

وجّه تنبيهاً دقيقاً للطلاب بأن الشأن ليس في ظواهر العلم بل في جوهره، قائلاً:

"فإنّ صورة العلم يتقنها البَرّ والفاجر، والصالح والطالح، والواصل إلى الله، والمقطوع عن الله، لكنّ حقائق العلم وروح العلم ونور العلم لا يُوهب إلا لصادق يصل إلى الخالق".

وذكر مثالاً بليغاً عن السجود وأهمية استشعار سِرّه وهو الاقتراب من الله، حيث قال أحد العلماء لطالبه:

"يا ولدي، هذا السجود، فأين الاقتراب؟" أي: هل معك روح السجود أو صورته؟ هل اكتفيتَ بصورة السجود، أم معك سِرّ السجود في القُرب من المعبود جل جلاله؟

​​ختام الحفل: الوصية والدعاء

  • ​الاستمرار في طلب العلم: أوصى الخريجين بمواصلة الغوص في بحور العلم واستمرارهم في الأخذ والتعلم بعد تخرجهم.
  • ​الدعاء للمدرسة والأمة: ختم مجلسه بالدعاء:

​"يضاعف الخير في هذه المدرسة والقائمين عليها، وينشر نورها في الوجود والعالم كله، ويبارك في صِلتها بدار المصطفى، وبمدارس أهل الصدق والوفاء والصفاء، ويجعلها وحدةً قائمةً لإعلاء كلمة الله، ولنشر دين الله، ولنصر الحق ورسوله على الوجه الذي يُحبه ويرضاه".

​كما توجه بالدعاء للشيخ برهان الدين المجاهدي وعموم الأمة قائلاً:

​"وفِّر اللهم حظّنا، وبعين عنايتك الحَظْنا، وأطِل عمر الشيخ برهان في عافية كاملة، وسرور ونصرة وتأييد، وبارك في جميع أولاده وإخوانه وأحفاده وأسباطه وأعوانه على هذا الخير، وجميع المخلصين من هذه الأمة في المشارق والمغارب، كثِّرهم ووفِّرهم، وأيِّدهم وساعدهم، وكثِّر الداعين والأدلة المرشدين لسلوك الملّة، وكُن لهم واكلأ وصُنْهم، وأطل أعمارهم، واردع بهم كل مُضلّ".

وسأل الله رفع الفتن والمحن عن تركيا وبلاد الشام واليمن وعموم بلاد المسلمين.

لقراءة المحاضرة مكتوبة أو المشاهدة

تاريخ النشر الهجري

16 جمادى الأول 1448

تاريخ النشر الميلادي

27 أكتوبر 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

آخر الأخبار